إلهي وسيّدي ، ارحمني مصروعا على الفراش ، تقلّبني أيدي أحبّتي ، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسّلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي » .
قال طاوس : فبكيت حتّى علا نحيبي ، فالتفت إليّ ، فقال : « ما يبكيك يا يماني ؟
أوليس هذا مقام المذنبين » ؟
فقلت : حبيبي ، حقيق على اللّه أن لا يردّك وجدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه ، فالتفت إليهم فقال : « معاشر أصحابي ، أوصيكم بالآخرة ، ولست أوصيكم بالدنيا ، فإنّكم بها مستوصون ، وعليها حريصون ، وبها مستمسكون .
معاشر أصحابي ، إنّ الدنيا دار ممرّ ، والآخرة دار مقرّ ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ،
هامش
- أحسن ما تضمحلّ به الشبهة المذكورة ، وقد اقتضى أثره القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح عند شرح قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لاستغفر اللّه في اليوم مئة مرّة » ، قال : الغين : لغة في الغيم ، وغان على كذا : أي غطى ، قال أبو عبيدة في معنى الحديث : أي يتغشّى قلبي ما يلبسه . وقد بلغنا عن الأصمعي أنّه سئل عن هذا ؟ فقال للسائل : عن قلب من تروي هذا ؟ فقال : من قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : لو كان غير قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكنت أفسّره لك .
قال القاضي : وللّه درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب ، وإجلاله القلب الّذي جعله اللّه موقع وحيه ومنزل تنزيله .
ثمّ قال : لمّا كان قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتمّ القلوب صفاءا ، وأكثرها ضياءا ، وأغرقها عرفانا ، وكان صلّى اللّه عليه وآله معنيّا مع ذلك بتشريع الملّة وتأسيس السنّة ، ميسّرا غير معسّر ، لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحنا به من أحكام البشرية ، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته وفرط نورانيّته ، فإنّ الشيء كلّما كان أدقّ وأصفى كان ورود المكدّرات عليه أبين وأهدى ، فكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنبا ، فاستغفر منه . انته كلامه ملخّصا . ( ج 2 ص 471 - 474 )
وذكر السيّد نعمة اللّه الجزائري وجوها في ذلك ، فلاحظ الأنوار النعمانيّة : 1 : 259 - 262 .