تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
هامش
- تعالى ، كما أنّ أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته الّتي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير . الثالث : إنّ كلماتهم وعلومهم وفضائلهم لما كانت من فضله تعالى ، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي ، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيّئات ، فمفادها : إنّي أذنبت لولا توفيقك ، وأخطأت لولا هدايتك . الرابع : إنّهم لمّا كانوا في مقام الترقّي في الكمالات والصعود على مدارج الترقّيات في كلّ آن من الانات في معرفة الربّ تعالى وما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها ، اعترفوا بالتقصير وتابوا منه ، ويمكن أن ينزّل عليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وإنّي لأستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرّة » . الخامس : إنّهم عليهم السّلام لمّا كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكلّ ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثمّ نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربّهم ، عدّوا طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي ، ومن ذاق من كأس المحبّة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة ، والعارف المحبّ الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجّه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين ، رزقنا اللّه الوصول إلى درجات المحبّين . وقال عليّ بن عيسى الإربلي في ترجمة الإمام الكاظم عليه السّلام من كشف الغمّة : إنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى ، وقلوبهم مملوّة به ، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة كما قال عليه السّلام : « اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تره فإنّه يراك » ، فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية ، والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات ، عدّوه ذنبا ، واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه ، ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنّه بمرأى من سيّده ومسمع لكان ملوما عند النّاس ومقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده -
ترتيب الأمالي — صفحة 447 | محمد جواد المحمودي