تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بالرجاء ممدودة ، وحقّ لمن دعاك بالندم تذلّلا أن تجيبه بالكرم تفضّلا . سيّدي ، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشّر رجائي ؟ سيّدي ، ألضرب المقامع خلقت أعضائي ، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيّدي ، لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك ، لكنّي أعلم أنّي لا أفوتك . سيّدي ، لو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، غير أنّي أعلم أنّه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين . سيّدي ، ما أنا وما خطري ، هب لي خطاياي بفضلك ، وجلّلني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك « 1 » .
هامش
( 1 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار : 25 : 209 : تذنيب : اعلم أنّ الإماميّة رضي اللّه عنهم اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها وكبيرها ، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ، ولا لخطأ في التأويل ، ولا للاسهاء من اللّه سبحانه ، ولم يخالف فيه إلّا الصدوق محمّد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة اللّه عليهما ، فإنّهما جوّزا الاسهاء من اللّه تعالى لمصلحة في غير ما يتعلّق بالتبليغ وبيان الأحكام ، لا السهو الّذي يكون من الشيطان ، وقد مرّت الأخبار والأدلّة الدالّة عليها في المجلّد السادس والخامس ، وأكثر أبواب هذا المجلّد مشحونة بما يدلّ عليها ، فأمّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأوّلة بوجوه : الأوّل : إنّ ترك المستحبّ وفعل المكروه قد سمّي ذنبا وعصيانا ، بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبّروا عنه بالذنب ، لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم ، كما مرّت الإشارة إليه في كلام الإربلي رحمه اللّه . الثاني : إنّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات الّتي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ، ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين ، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره -