فذلك المرء إنّما يوبخ نفسه .
يا أبا ذرّ ، إنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه .
يا أبا ذرّ ، إنّك إذا طلبت شيئا من الآخرة واتّبعته تيسّر لك ، وإذا رأيت شيئا من أمر الدنيا واتّبعته عسر عليك ، فإنّك على حال خشيته .
يا أبا ذرّ ، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنّك لست منه في شيء ، واحرز لسانك كما تحرز رزقك « 1 » .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه جلّ ثناؤه ليدخل قوما الجنّة فيعطيهم حتّى تنتهي أمانيهم « 2 » ، وفوقهم قوم في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربّنا إخواننا كنّا معهم في الدنيا ، فبم فضلتهم علينا ؟ فيقال : هيهات « 3 » ، إنّهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمأون حين تروون ، ويقومون حين تنامون ، ويشخصون حين تخفضون « 4 » .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة وحبّبها إليّ كما حبّب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء ، فإنّ الجائع إذا أكل الطعام شبع و [ إنّ الظمآن ] « 5 » إذا شرب الماء روي ، وأنا لا أشبع من الصلاة .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه تعالى بعث عيسى بن مريم بالرهبانية ، وبعثت بالحنيفيّة السمحة ، وحبّبت إليّ النساء والطيب ، وجعلت في الصلاة قرّة عيني .
يا أبا ذرّ ، أيّما رجل تطوّع في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقّا واجبا بيت في الجنّة .
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : « يا أبا ذرّ ، إنّ الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه ، يا أبا ذرّ ، دع ما لست منه في شيء ، فلا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك » .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « فيعطيهم حتّى يملّوا » .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « فيقال : هيهات هيهات » .
( 4 ) خفض العيش ، والشيء : سهل ولان .
( 5 ) من مكارم الأخلاق .