النّار ، وإنّما دخلنا الجنّة بفضل « 1 » تأديبكم وتعليمكم ؟ ! فيقولون : إنّا كنّا نأمركم بالخير ولا نفعله .
يا أبا ذرّ ، إنّ حقوق اللّه أعظم من أن يقوم بها العباد ، وإنّ نعم اللّه عزّ وجلّ أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين .
يا أبا ذرّ ، إنّكم في ممرّ الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن يزرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة « 2 » ، ومن يزرع شرّا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكلّ زارع ما زرع « 3 » .
يا أبا ذرّ ، لا يسبق بطيء بحظّه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدّر له ، ومن أعطى خيرا فاللّه عزّ وجلّ أعطاه ، ومن وقى شرّا فإنّ اللّه وقاه .
يا أبا ذرّ ، المتّقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة .
يا أبا ذرّ ، إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه ، والكافر يرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على أنفه .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثّلة « 4 » .
يا أبا ذرّ ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .
يا أبا ذرّ ، إنّ نفس المؤمن أشدّ تقلّبا وخيفة من العصفور حين يقذف به في شرك « 5 » .
يا أبا ذرّ ، من وافق قوله فعله فذاك الّذي أصاب حظّه ، ومن خالف قوله فعله
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : « وقد دخلنا الجنّة لفضل » .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « يوشك أن يحصد خيرا » .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « مثل ما زرع » .
( 4 ) وزاد بعده في مكارم الأخلاق : « والإثم عليه ثقيلا وبيلا ، وإذا أراد بعبد شرّا أنساه ذنوبه » .
( 5 ) في مكارم الأخلاق : « يا أبا ذرّ ، إنّ المؤمن أشدّ ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه » . والشرك : حبالة الصيد .