تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
معه ، والباقي لا إلى غاية ، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء ، وهو اللّه اللطيف الخبير ، وهو على كلّ شيء قدير ، ثمّ الإيمان بي والإقرار بأنّ اللّه عزّ وجلّ أرسلني إلى كافّة النّاس بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، ثمّ حبّ أهل بيتي الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . واعلم يا أبا ذرّ ، أنّ اللّه تعالى جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح ، من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا . يا أبا ذرّ ، احفظ ما أوصيتك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة . يا أبا ذرّ ، نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس : الصحّة والفراغ . يا أبا ذرّ ، اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك « 1 » . يا أبا ذرّ ، إيّاك والتسويف بأملك ، فإنّك بيومك ولست بما بعده ، فإن يكن غد لك تكن « 2 » في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرّطت في اليوم . يا أبا ذرّ ، كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه . يا أبا ذرّ ، لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره . يا أبا ذرّ ، كن في الدنيا كأنّك غريبا وكعابر سبيل ، وعدّ نفسك في أهل القبور « 3 » . يا أبا ذرّ ، إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح ، وخذ من صحّتك قبل سقمك ، ومن حياتك قبل موتك ، فإنّك لا تدري
هامش
( 1 ) هذه الفقرة أوردها الراوندي في الدعوات : 113 - 114 / 257 ، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 279 . ( 2 ) في مكارم الأخلاق : « فكن » . ( 3 ) في مكارم الأخلاق : « كأنّك غريب أو كعابر سبيل ، وعدّ نفسك من أصحاب القبور » .