يا أبا ذرّ ، يقول اللّه عزّ وجلّ : لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني أمنته يوم القيامة .
يا أبا ذرّ ، لو أنّ رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيّا لا حتقره وخشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة .
يا أبا ذرّ ، إنّ العبد لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيقول : أما إنّي قد كنت منك مشفقا ، فيغفر له .
يا أبا ذرّ ، إنّ الرجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها ، ويعمل المحقّرات فيأتي اللّه عزّ وجلّ وهو من الأشقياء « 1 » ، وإنّ الرجل ليعمل السيّئة فيفرق منها فيأتي اللّه عزّ وجلّ آمنا يوم القيامة « 2 » .
يا أبا ذرّ ، إنّ العبد ليذنب فيدخل إلى اللّه بذنبه ذلك الجنّة » .
فقلت : وكيف ذلك ، يا رسول اللّه ؟ !
قال : « يكون ذلك الذنب نصب عينه تائبا منه فارا إلى اللّه حتّى يدخل الجنّة .
يا أبا ذرّ ، إنّ الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتّبع نفسه وهواها ، وتمنّى على اللّه عزّ وجلّ الأماني « 3 » .
يا أبا ذرّ ، إنّ أوّل شيء يرفع من هذه الامّة الأمانة والخشوع حتّى لا تكاد ترى خاشعا .
يا أبا ذرّ ، والّذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ الدنيا كانت تعدل عند اللّه عزّ وجلّ جناح بعوضة [ أو ذباب ] « 4 » ما سقى الكافر والفاجر منها شربة من ماء .
يا أبا ذرّ ، إنّ الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما ابتغى به وجه اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : « وهو عليه غضبان » .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « فيفرق منها يأتي آمنا يوم القيامة » .
( 3 ) وأورد ورّام بن أبي فراس قريبا من هذه الفقرة في تنبيه الخواطر : 1 : 235 عن شداد بن أوس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 4 ) من مكارم الأخلاق .