الرضا حتّى يرضى .
يا أبا ذرّ ، الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلّا وهو حزين ، وكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده اللّه أنّه وارد جهنّم ولم يعده أنّه صادر عنها « 1 » !
يا أبا ذرّ ، ومن أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ينفعه اللّه عزّ وجلّ به ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه نعت العلماء « 2 » فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
إلى قوله :
يَبْكُونَ
« 3 » .
يا أبا ذرّ ، من استطاع أن يبكي قلبه فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك .
يا أبا ذرّ ، إنّ القلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تشعرون .
يا أبا ذرّ ، ما من خطيب إلّا عرضت عليه خطبته يوم القيامة وما أراد بها .
يا أبا ذرّ ، إنّ الصلاة النافلة في السرّ تفضل على العلانية كفضل الفريضة على النافلة .
يا أبا ذرّ ، ما يتقرّب العبد إلى اللّه بشيء أفضل من السجود .
يا أبا ذرّ ، اذكر اللّه ذكرا خاملا » .
قلت : يا رسول اللّه ، وما الذكر الخامل ؟
قال : « الذكر الخفيّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) وزاد بعده في مكارم الأخلاق : « وليلقين أعراضا ومصيبات ، وأمورا تغيظه ، وليظلمنّ فلا ينتصر ، يبتغي ثوابا من اللّه تعالى ، فلا يزال حزينا حتّى يفارقها ، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة » .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « يا أبا ذرّ ، من أوتي من العلم ما لا يبكيه ، لحقيق أن قد أوتي علما لا ينفعه ، لأنّ اللّه نعت العلماء فقال عزّ وجلّ » ، وذكر فيه الآيات الثلاثة إلى قوله :خُشُوعاً.
( 3 ) سورة الإسراء : 17 : 107 - 109 .
( 4 ) من قوله : « يا أبا ذرّ ، إنّ القلب القاسي » إلى هنا غير موجود في مكارم الأخلاق .