يا أبا ذرّ ، صلاة في مسجدي هذا تعدل مئة ألف صلاة في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مئة ألف صلاة في غيره ، وأفضل من هذا كلّه صلاة يصلّيها الرجل في بيته حيث لا يراه إلّا اللّه عزّ وجلّ يطلب بها وجه اللّه تعالى .
يا أبا ذرّ ، إنّك ما دمت في الصلاة فإنّك تقرع باب الملك ، ومن يكثر قرع باب الملك يفتح [ له ] « 1 » .
يا أبا ذرّ ، ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلّا تناثر عليه البرّ ما بينه وبين العرش ، ووكّل به ملك ينادي : يا ابن آدم ، لو تعلم ما لك في صلاتك ، ومن تناجي ما سئمت ولا التفتّ .
يا أبا ذرّ ، طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة ، يحملونها فيسبقون النّاس إلى الجنّة ، ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها .
يا أبا ذرّ ، لا تجعل بيتك قبرا ، واجعل فيه من صلاتك يضيء بها قبرك .
يا أبا ذرّ ، الصلاة عمود « 2 » الدين واللسان الأكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر « 3 » .
يا أبا ذرّ ، الدرجة في الجنّة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره ، فيفرح فيقول « 4 » : ما هذا ؟ فيقال :
هذا نور أخيك المؤمن . فيقول : هذا أخي فلان ؟ كنّا نعمل جميعا في الدنيا ، وقد فضّل عليّ هكذا ؟ ! فيقال [ له ] « 5 » : إنّه كان أفضل منك عملا . ثمّ يجعل في قلبه
هامش
( 1 ) من مكارم الأخلاق .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « عماد » .
( 3 ) زاد بعده في مكارم الأخلاق : « والصوم جنّة من النار واللسان أكبر ، والجهاد نباهة واللسان أكبر » .
( 4 ) في مكارم الأخلاق : « فيفزع لذلك فيقول » .
( 5 ) من مكارم الأخلاق .