فقالت : هو عقيدتي ، وسيغلبك إن بقيت بعدي « 1 » .
فأمر لها بقنطار من ذهب ، فقالت : القوت بتّة « 2 » ، ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط .
فقال بعض ولد يوسف ليوسف : يا أبه ، من هذه الّتي قد تفتّت « 3 » لها كبدي ، ورقّ لها قلبي ؟ !
قال : هذه دابّة الترح « 4 » في حبال الانتقام .
فتزوّجها يوسف عليه السّلام فوجدها بكرا ، فقال : أنّى وقد كان لك بعل ؟ !
فقالت : كان محصورا بفقد الحركة وصرد « 5 » المجاري .
( أمالي الصدوق : المجلس 1 ، الحديث 7 )
هامش
- فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة ، أي التوبة والندم والاستغفار وتدارك ما قد مضى حتّى يردّ اللّه نعمه عليك ، فإنّه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلّا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا وآثارها وطهارة الأعمال وخلوصها عمّا يشوبها من الأغراض الفاسدة والسيّئات الماحية ، فأجابته بما يؤيّد ما أفاده عليه السّلام حيث قالت : « ما اشتملت بعد على هيئة التأثّم » أي لمّا لم أقم بعد بما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من اللّه المغفرة حياء ممّا صنعت .
قال الفيروزآبادي : يقال : تأثّم فلان ، إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم . انتهى . فأجابها عليه السّلام بالأمر بالاجتهاد والسعي في العمل ، وبالحثّ على الرجاء من رحمة اللّه ، وعلّل بأنّ سبيل الطاعة والقرب هدف لسهام إمكان المقاصد .
« قبل مزاحمة العدّة » - بالكسر - أي قبل انتهاء الأجل وعدد أيّام العمر وساعاته ، ويحتمل الضمّ أيضا ، من الاستعداد ، أي قبل نفاد القوى والجوارح والأدوات الّتي بها يتيسّر العمل .
( 1 ) قال في البحار : « إن بقيت بعدي » بصيغة المتكلّم ، أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا ، أو بصيغة الخطاب ، أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري .
( 2 ) القوت بتّة : أي على قدر الحاجة .
( 3 ) تفتّت الشيء : تكسّر .
( 4 ) الترح : ضدّ الفرح ، والهلاك ، والانقطاع .
( 5 ) الصرد : البرد ، أي كان عنّينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه ، وكان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة .