هامش
- أعني سنة ثلاثين - كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها .
وقال السيّد المرتضى قدّس سرّه في الشافي : 4 : 294 : قال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضاه ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال له أبو ذرّ : يا ابن اليهوديّين ، أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولّعك بأصحابي ، ألحق بالشام ، فأخرجه إليها ، وكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية ثلاث مئة دينار ، فقال أبو ذرّ : إن كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردّها عليه .
وروى الكليني قدّس سرّه في كتاب الروضة من الكافي : ح 251 عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن حفص التميمي قال : حدّثني أبو جعفر الخثعمي قال :
لمّا سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الربذة شيّعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين وعمّار بن ياسر رضى اللّه عنه ، فلمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا أبا ذرّ ، إنّك إنّما غضبت للّه عزّ وجلّ ، فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فارحلوك عن الفناء ، وامتحنوك بالبلاء ، وو اللّه لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ، ثمّ اتّقى اللّه عزّ وجلّ جعل له منها مخرجا ، فلا يؤنسك إلّا الحقّ ، ولا يوحشك إلّا الباطل » . ثمّ روى كلام بقيّة المشيّعين لأبي ذرّ ، ثمّ قال : ثمّ تكلّم أبو ذرّ رضى اللّه عنه فقال : عليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، بأبي وامّي هذه الوجوه ، فإنّي إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكم ، وما لي بالمدينة شجن لأسكن غيركم ، وإنّه لثقل على عثمان جواري بالمدينة ، كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيّرني إلى بلدة ، فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة ، فزعم أنّه يخاف أن أفسد على أخيه [ لأمّه الوليد بن عقبة ] النّاس بالكوفة ، وآلى باللّه ليسيّرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا ، وإنّي واللّه ما أريد إلّا اللّه عزّ وجلّ صاحبا ، وما لي مع اللّه وحشة ، حسبي اللّه لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين » .
وقريبا من رواية الكافي ، ما رواه البرقي في الباب 12 - باب التشييع - من كتاب السفر من المحاسن ص 353 برقم 45 عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن جرير الحريري ، وعن رجل من أهل بيته ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا شيّع أمير المؤمنين عليه السّلام أبا ذر رحمه اللّه ، وشيّعه -