اللّه ، وأقرأ عليكم السّلام ورحمة اللّه .
فناداه النّاس أن سلّم اللّه عليك ورحمك يا أبا ذرّ ، يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ألا نردّك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ؟ « 1 »
فقال لهم : ارجعوا - رحمكم اللّه - فإنّي أصبر منكم على البلوى ، وإيّاكم والفرقة والاختلاف .
فمضى حتّى قدم على عثمان ، فلمّا دخل عليه قال له : « لا قرّب اللّه بعمرو عينا » .
فقال أبو ذرّ واللّه ما سمّاني أبواي عمرا ، ولكن لا قرّب اللّه من عصاه وخالف أمره ، وارتكب هواه .
فقام إليه كعب الأحبار فقال له : ألا تتّقي اللّه يا شيخ ، تجيب « 2 » أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ !
فرفع أبو ذرّ عصا كانت في يده فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا ابن اليهوديّين ، ما كلامك مع المسلمين ؟ ! فو اللّه ما خرجت اليهوديّة من قلبك بعد !
فقال عثمان : واللّه لا جمعتني وإيّاك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يديّ حتّى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثمّ انخسوا « 3 » به الناقة وتعتعوه حتّى توصلوه الرّبذة ، فنزّلوه بها من غير أنيس حتّى يقضي اللّه فيه ما هو قاض ، فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصيّ « 4 » .
وتقدّم أن لا يشيّعه أحد من النّاس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فبكى حتّى بلّ لحيته بدموعه ، ثمّ قال : « أهكذا يصنع بصاحب رسول اللّه ؟ !
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « إنّا لا نردّك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ولا نمنعك » .
( 2 ) في نسخة : « وتجيب » .
( 3 ) نخسوا بفلان : نخسوا دابّته وطردوه . وفي البحار : « ثمّ انجوا » ، قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه :
ثمّ انجوا : أي أسرعوا .
( 4 ) لهزه بالرّمح : طعنه في صدره ، واللهز : الضرب بجميع اليد في الصدر . والعصيّ - بالكسر - : العظام الّتي في الجناح . وفي نسخة : « موهونا بالعصا » .