تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فخرج أبو ذرّ إلى راحلته ، فشدّ بكورها ، وأنساعها « 1 » ، فاجتمع إليه النّاس فقالوا له : يا أبا ذرّ ، رحمك اللّه ، أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا عليّ ، وأخرجوني منكم إليهم الان عبثا بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتّى يستريح برّ ، أو يستراح من فاجر . ومضى . وسمع النّاس بمخرجه فاتبعوه حتّى خرج من دمشق ، فساروا معه حتّى انتهى إلى دير مرّان « 2 » فنزل ، ونزل معه النّاس ، فاستقدم فصلّى بهم ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّي موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا اللّه عزّ وجلّ . قالوا : الحمد للّه . قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله . فأجابوه بمثل ما قال . فقال : أشهد أنّ البعث حقّ ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النّار حقّ ، وأقرّ بما جاء من عند اللّه ، فاشهدوا عليّ بذلك . قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليبشّر من مات منكم على هذه الخصال برحمة اللّه وكرامته ، ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ، ولا لأعمال الظلمة مصلحا ، ولا لهم معينا . أيّها النّاس ، أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا للّه عزّ وجلّ إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمّتكم بسخط اللّه ، وإن « 3 » أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم ، وأزرأوا عليهم ، وإن عذّبتم وحرمتم وسيّرتم حتّى يرضى اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ اللّه أعلا وأجلّ لا ينبغي أن يسخط برضا المخلوقين ، غفر اللّه لي ولكم ، أستودعكم
هامش
( 1 ) الكور - بالضمّ - والمكور : رحل البعير أو الرحل بأداته ، وهو ممّا يذلّل به البعير ويوطّأ . والأنساع جمع النسع - بالكسر - : وهو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال ، تشدّ به الرحال . ( 2 ) دير مرّان - بضمّ أوّله - تثنية مرّ : بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران . ( مراصد الاطّلاع : 2 : 579 ) . ( 3 ) في نسخة : « وإذا » .