طاعته .
وإذا جاز أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعلم أكثر من مجرد القتال الذي يجوز أن يكون فسقا ، أو يجوز أن يكون كفرا ، فلا يجب أن يكون قاطعا على نكاح المرأتين في الحال ، لأنّ الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدّمه الإيمان ، بل لا يمتنع أن يكون في حال فسقه على الإيمان .
وهذه المحاسبة والمناقشة لم تنص في كتب أحد من أصحابنا ، وفيها سقوط هذه المسألة .
على أنّنا إذا سلّمنا على أشد الوجوه أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم أنّهما في الحال على نفاق ، وعلم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال انكاحه لا بعد ذلك ، جاز أن نقول : انّ نكاح المنافق وانكاحه جائز في الشريعة ، ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه .
وإذا جاز أن تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمّي في جواز النكاح ، فيصحّ نكاح الذمّية عند مخالفينا كلّهم مع الاختيار ، وعندنا مع الضرورة وفقد المؤمنات ، ولا يصحّ نكاح الحربية على كل حال ، جاز أن تفرّق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز انكاحه ونكاحه .
والشيعة الإمامية تقول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم ، ويقطع بأنّ في بواطنهم الكفر ، بدلالة قوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
« 1 » ومحال أن يتعبّده بترك الصلاة عليه والقيام على قبره إلّا وقد عينه تعالى وبدلالة قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 84 .
( 2 ) سورة محمد : 30 .