تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزويج علي ( ع ) بنته من عمر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أخيك ابنته فدفعني ، وهذا يدل على عداوته لي وتبرّئه عنّي واللّه واللّه لأفعلن كذا وكذا ، ولأبلغن إلى كذا وكذا ، ولا يكثر إلى كذا ، وإنّما كنينا عن التصريح بالوعيد الذي ذكره لفحشه وقبحه وتجاوزه كل حد ، والألفاظ مشهورة في الرواية معروفة . فعاد العباس ( رحمه اللّه ) إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، فعاتبه وخوّفه وسأله أن يرد أمر المرأة إليه ، فقال له : افعل ما شئت ، فمضى وعقد عليها « 1 » . ومع هذا الاكراه والتخويف فقد تحل المحارم كالخمر والخنزير . وروي أنّ أبا عبد اللّه الصادق - عليه السّلام - سئل عن ذلك فقال - عليه السّلام - : ذلك فرج غصبنا عليه « 2 » . وبعد : فإذا كانت التقيّة وخوف المحاربة وقطع مادة المظاهرة ، وما حمل مجموعه وتفصيله أمير المؤمنين - عليه السّلام - على بيعة من جلس في مقعده ، واستولى على حقّه واظهار طاعته والرضا بإمامته وأخذ عطيته ، فأهون من ذلك انكاحه ، فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا . وإذا حسن العذر بهذه الأمور كلها ، ولولاه كانت قبيحة محظورة ، فكذلك ، العذر بعينه قائم في النكاح . وبعد : فإنّ النكاح أخف حالا وأهون خطبا من سائر ما عددناه ، لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللّه تعالى انكاح الكفار مع الاختيار ، وليس في ذلك وجه قبح ثابت ، بل لا بد من حصوله ، وليس في تقبيح العقول مع الايثار والاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها ، وأن يطاع ويقتدى بمن لا يكمل له شرائط الإمامة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 42 / 94 و 97 ووسائل الشيعة 14 / 433 ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 / 433 ح 2 .