عثمان كان في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يظهر منه ما ينافي الإيمان ، وإنّما كان مظهرا بغير شك الإيمان . وكذلك عائشة وحفصة .
وعمر بن الخطاب في حال نكاحه بنت أمير المؤمنين - عليه السّلام - كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر ، فالحال مفترقة .
فإذا قيل : أيّ انتفاع الآن باظهار الإيمان ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقطع بكفر مظهره بالباطن ، لأنّه إذا علم أنّه سيظهر ممّن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه ، فلا بد من أن يكون في الحال قاطعا على أنّ الايمان المظهر إنّما هو نفاق ، وأنّ الباطن بخلافه ، فقد عدنا إلى أنّه نكح وأنكح مع القطع على الكفر .
قلنا : غير ممتنع أن يكون - عليه السّلام - في حال انكاح عثمان ، لم يكن اللّه تعالى أطلعه على أنّه سيجحد النص بعده ، فإنّ ذلك ممّا لا يجب الاطلاع عليه . ثمّ إذا ظهر من مذهب الإمامية أنّه - عليه السّلام - كان مطّلعا على ذلك ، فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه .
ويجوز أن يكون - عليه السّلام - إنّما علم بذلك بعد الانكاح ، أو بعد موت المرأتين المنكوحتين . وكذلك القول في عائشة وحفصة ، لجواز أن يكون ما علم بأحوالهما إلّا بعد الانكاح لهما .
فإذا قيل : فكان يجب عليه أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجية معه .
قلنا : يمكن أن يقال : ليس معنا قطع على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم من المرأتين جحدان النص ، فإنّ ذلك ممّا لم يرد به رواية معتبرة . وأكثر ما وردت به الرواية وإن كانت من جهة الآحاد وممّا لا يقطع بمثله أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعائشة : ستقاتلينه وأنت ظالمة له .
وهذا إذا صحّ وقطع عليه أمكن أن يقال فيه : انّ محض القتال ليس بكفر ، وانّما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لامامته ونفي فرض
تزويج علي ( ع ) بنته من عمر — صفحة 27
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٧