مناف ، وإنّما يقدح فيما يكون في حياته - عليه السّلام - ، لأنّ دفع النص إذا كان كفرا ، والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه إيمان متقدم ، بل المستقر من مذهبكم أن من آمن باللّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه ، فعلى هذا المذهب إنّ كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حال ايمان متقدم ، وإن أظهر الإيمان فهو مبطن بخلافه ، والمسألة لازمة لكم مع هذا التحقيق .
ومن مسائلهم أيضا على هذا المذهب : أنّ عائشة إذا كانت بقتالها لأمير المؤمنين - عليه السّلام - قد كفرت أيضا وبدفعها أيضا إمامته ، وكانت حفصة أيضا شريكة لها في انكار إمامته والاختلاف عليه ، فقد اشتركتا في الكفر .
وعلى مذهبكم لا يجوز أن يكون الايمان واقعا في حال متقدم ممّن كفر ومات على كفره ، فكيف ساغ للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنين .
ومن المسائل أيضا تزويج أمير المؤمنين - عليه السّلام - بنته عمر بن الخطاب ، وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان ، وقد تقدّم ما فيه كفاية .
والجواب :
انّ نكاح الكافر أو انكاحه أمر لا يدفعه العقل ، وليس في مجرد فعله ما يقتضي قبحه ، وإنّما يرجع في حسنه وقبحه إلى أدلّة السمع ، ولا شيء أوضح وأدلّ على الأحكام من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو فعل أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
وإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى ما ذكرت حاله ، وفعلهما حجة ، وممّا لا يقع إلّا صحيحا وصوابا قطعنا على جواز ذلك ، وانّه غير قبيح ولا محذور .
وبعد :
فليست حال عثمان في نكاحه بنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحال نكاح عائشة وحفصة ، كحال عمر بن الخطاب في نكاحه بنت أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، لأنّ