كان أولى بالحق ، واللّه الموفق للصواب هذا آخر كلام المفيد .
وهذا القول هو الحق والصواب ، لأن الأصل براءة الذمة ، من الواجب والمندوب ، فمن أدعى تكليفا مندوبا أو واجبا ، فإنه يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وإلا فالأصل عدم التكليف ، وهو أيضا مذهب جلة المشيخة الفقهاء من أصحابنا المحصلين ، فإذا كان دليل الإجماع على المسألة مفقودا ، لأنهم مختلفون فيها ، بقي أن الأصل براءة الذمة من التكليف ، فمن شغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل .
* فيمن نذر أن يصوم يوما بعينه واتفق أن يكون ذلك اليوم يوم عيد
* لا يجوز العمل بأخبار الآحاد
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 394 : باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك :
وأما صيام النذر ، فإن كان الناذر قد نذر أن يصوم أياما بأعيانها ، أو يوما بعينه ، ووافق ذلك اليوم أو الأيام أن يكون مسافرا ، وجب عليه الإفطار ، وكان عليه القضاء ، وكذلك إن اتفق أن يكون ذلك اليوم ، يوم عيد ، وجب عليه الإفطار ، ولا قضاء عليه ، على الصحيح من الأقوال .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه إلى وجوب القضاء في نهايته ، ورجع عنه في مبسوطه ، لأن القضاء عما انعقد عليه النذر ، ويوم العيد ، لا يجوز نذره ، ولا ينعقد ، وهو مستثنى من الأيام ، وإلى ما اخترناه ذهب ابن البراج ، وغيره من أصحابنا ، وما أورده شيخنا في نهايته ، خبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، وقد بينا إن أخبار الآحاد ، لا يجوز العمل بها في الشريعة ، عند أهل البيت عليهم السّلام ، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا ، على ما ذكرناه من الاعتذار .
* الولد الأكبر يتحمل عن والده ما فرط فيه من الصيام ويصير ذلك تكليفا للولد
- السرائر - ابن إدريس ج 1 ص 398 ، 400 : باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك :
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه : والمرأة أيضا ، حكمها ما ذكرناه ، في أن ما يفوتها من الصيام ، بمرض أو طمث ، لا يجب على أحد القضاء عنها ، إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء ، فلم تقضه ، فإنه يجب القضاء عنها ، ما يفوتها بالسفر ، حسب ما قدمناه في حكم الرجال ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته ، والصحيح من المذهب ، والأقوال ، إن إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجال ، يحتاج إلى دليل ، وإنما إجماعنا منعقد ، على الوالد يتحمل ولده الأكبر ، ما فرط فيه من الصيام ، ويصير ذلك تكليفا للولد ، وكذلك ما يفوته من صلاة مرضته التي توفي فيها ، يجب على الولد الأكبر الذكر ، قضاء ذلك عنه . . .