تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
خرج بعد طلوع الفجر ، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك ، فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه إلى أنه يجب عليه إتمام ذلك اليوم ، وليس عليه قضاؤه ، فإن أفطر فيه ، وجب عليه القضاء والكفارة ، ويستدل بقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ .
والذي يقال في ذلك ، أن هذا خطاب لمن يجب عليه الصيام ، ومكلف به في جميع يومه ، ويخرج المسافر من تلك الآية ، قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وأيضا فالحائض في وسط النهار ، يجب عليها أن تعتقد أنها مفطرة ، بغير خلاف ، وخرجت من الآية ، وما وجب عليها الإتمام ، وكذلك من بيت نيته للسفر من الليل ، هو قبل خروجه من منزله وقبل أن يغيب عنه أذان مصره ، مخاطب بالصيام ، مكلف به ، لا يجوز له الإفطار ، فإذا توارى عنه الأذان ، يجب عليه الإفطار ، وما وجب عليه التمام للصيام الذي كان واجبا عليه الإمساك والصيام قبل خروجه ، وبالإجماع يجب عليه الإفطار ، ولم يجب عليه الإتمام فقد خرج من عموم الآية المستدل بها ، وخصص . . . وذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللّه إلى أنه متى خرج إلى السفر قبل الزوال ، فإنه يجب عليه الإفطار ، فإن صامه ، لا يجزيه صيامه ، ووجب عليه القضاء ، وإلى هذا القول أذهب ، وبه أفتي ، لأنه موافق لطاهر التنزيل ، والمتواتر من الأخبار . . . وقال ابن بابويه في رسالته : يجب عليه الإفطار ، وإن خرج بعد العصر والزوال ، وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدمته من الأقوال ، ، لأن أصحابنا مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة ولا قول بها إجماع منعقد ، ولا أخبار مفصلة متواترة بالتفصيل والتخصيص ، وإذا كان كذلك ، فالتمسك بالقرآن أولى ، لأن هذا مسافر ، بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب المسافرين ، من تقصير صلاة وغير ذلك .

* عن المفيد قدس سره في كراهية صيام النوافل في السفر

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 393 : باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك : ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته واستبصاره ، ومذهب شيخنا المفيد رحمه اللّه فإنه ذكر في مقنعته فقال : ولا يجوز لأحد أن يصوم في السفر تطوعا ، ثم قال : وقد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام ، وجاءت أخبار بكراهية ذلك ، وأنه ليس من البر الصيام في السفر وهي أكثر ، وعليها العمل ، عند فقهاء العصابة ، فمن عمل على أكثر الروايات ، واعتمد على المشهور منها ، في اجتناب الصيام في السفر ، على كل وجه ،
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 97 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي