السرائر ج 1 / باب علامة شهر رمضان ووقتي الإمساك والإفطار
* الأحكام في الشريعة موقوفة على شهادة العدلين إلا ما خرج بدليل فإذا شهد شاهدان عادلان برؤية هلال رمضان وجب الصوم على كل حال
* غير رمضان من الشهور يثبت بشهادة الشاهدين على كل حال
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 380 ، 382 : باب علامة شهر رمضان ووقتي الإمساك والإفطار :
وكذلك إن شهد برؤيته شاهدان عدلان ، وجب عليك الصوم ، سواء كانت السماء مصحية ، أو فيها علة ، أو كانا من خارج البلد ، أو داخله ، وعلى كل حال .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته إلى أن قال : فإن كان في السماء علة ، ولم يره جميع أهل البلد ، ورآه خمسون نفسا ، وجب أيضا الصوم ، ولا يجب الصوم ، إذا رآه واحد ، أو اثنان ، بل يلزم فرضه لمن رآه ، حسب ، وليس على غيره شيء ، ومتى كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا ، ورآه خارج البلد ، شاهدان عدلان ، وجب أيضا الصوم ، وإن لم يكن هناك علة ، وطلب فلم ير ، لم يجب الصوم ، إلا أن يشهد خمسون نفسا ، من خارج البلد ، إنهم رأوه .
قال محمد بن إدريس رضي اللّه عنه : والأول هو الصحيح ، والأظهر بين الطائفة ، والذي تدل عليه أصول المذهب ، لأن الأحكام في الشريعة جميعها ، موقوفة على شهادة الشاهدين العدلين ، إلا ما خرج بالدليل ، من حد الزنا ، واللواط ، والسحق ، والأيدي تقطع بشهادة الشاهدين ، وتستباح الفروج ، وتعتق الرقاب ، وتقتل الأنفس ، وتستباح الأموال ، وغير ذلك ، ويحكم بالكفر والإيمان ، وهو مذهب سيدنا المرتضى رضي اللّه عنه ذكره في جمل العلم والعمل ومذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللّه ذكره في المقنعة وهي رأس تصنيفه في الفقه ، وجميع أصحابنا ، إلا من شذ ، وقلد كتابا يجده ، أو خبر واحد يعتمده ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل ، بأخبار الآحاد ، لأنها لا تثمر علما ولا عملا ، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه أيضا في مسائل خلافه . . .
وقد بينا أن أخبار الآحاد ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، عند أصحابنا المحصلين ، والخلاف بين أصحابنا الشاذ منهم ، إنما هو في هلال رمضان ، فأما غيره من الشهور ، فلا خلاف بينهم ، في أنه يثبت بشهادة الشاهدين على كل حال .