في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم ، فليركع ، فإن ذكر في حال ركوعه إنه كان قد ركع ، أرسل نفسه إلى السجود ، من غير أن يرفع رأسه فإن ذكر بعد رفع رأسه من الركوع أنه كان قد ركع ، أعاد الصلاة فخص الإرسال بالركعتين الأخريين .
والصحيح ما ذهب إليه في الجمل والعقود ، لأنه موافق لأصول المذهب ، لأن الإنسان إذا شك في شيء قبل الانتقال من حاله ، فالواجب عليه الإتيان به ، ليكون على يقين ، ولا يجوز له هدم فعله وإبطال صلاته .
وقال في هذا الكتاب أيضا : فإن شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين ، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد سجدهما ، أعاد الصلاة ، فإن شك بعد ما يركع مضى في صلاته ، وليس عليه شيء .
وقال أيضا : فإن شك في واحدة من السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع ، فليسجد ، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان سجد لم يكن عليه شيء ، فإن كان شكه فيها بعد الركوع ، مضى في صلاته وليس عليه شيء .
قال محمد بن إدريس رحمه اللّه : هذا الذي حكيته عن الشيخ أبي جعفر رضي اللّه عنه في نهايته مخالف لما ذهب إليه في جمله وعقوده ، ولما عليه أصول المذهب والعمل والفتوى من فقهاء العصابة ، لأن هذه المسائل من القسم الذي لا حكم له ، وهو من شك في شيء وقد انتقل إلى حالة أخرى ، مثاله من شك في تكبيرة الافتتاح وهو في حال القراءة أو في القراءة ، وهو في حال الركوع ، أو في الركوع وهو في حال السجود ، أو شك في السجود وهو في حال القيام ، أو في التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة .
وهذا مذهب أصحابنا بأجمعهم لا خلاف بينهم في ذلك ، وهذا أيضا مذهبه في الجمل والعقود والمبسوط والاقتصاد وسائر كتبه . . .
وإلا كيف يقول من شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجدهما ، ولا خلاف في أنه إذا شك فيهما بعد قيامه وانفصاله من حال السجود ، لا يلتفت إلى شكه ، وكان وجود شكه كعدمه بغير خلاف . . .
* عند الشك وتساوي الظنون في عدد الركعات في الرباعية يبني على الأكثر
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 254 ، 255 : باب أحكام السهو والشك في الصلاة :