فأما الكلام في دم البق والبراغيث وما أشبههما ، فالدليل على ما ذهبنا إليه فيه ، الآية التي تقدمت ، وهو قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
إلى قوله
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
ودم البراغيث والبق ليس بمسفوح وليس هذا اعتمادا على تعلق الحكم بصفة ، وتعويلا على دليل الخطاب ، بل الحكم متعلق بشرط متى لم يقصر عليه لم يكن مؤثرا ، وخرج من أن يكون شرطا على ما ذكرناه فيما تقدم ، فإن عورضنا بعموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
كان الكلام على ذلك ما تقدم ، وعلى ما اخترناه إجماع أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم . . .
* لا تناقض في الأدلة لا في كلام اللّه تعالى ولا الأنبياء والأئمة عليهم السّلام
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 176 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
واعتذرنا لمن وجد ذلك في كلامه وتصنيفه ، بأن العموم مخصوص بالأدلة ، وقد يوجد مثل ذلك في كلام اللّه سبحانه ، وكلام أنبيائه وأئمته عليهم السّلام ، ولا يكون ذلك مناقضة في الأدلة ، وذلك لا يجوز بغير خلاف .
* لا يجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه من دم الحيض والاستحاضة والنفاس مطلقا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 176 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
وثلاثة منها قليلها وكثيرها نجس ، لا يجوز الصلاة في ثوب ، ولا بدن ، أصابه منها قليل ، ولا كثير إلا بعد إزالته بغير خلاف عندنا ، وهي دم الحيض والاستحاضة والنفاس .
* دم الكلب والخنزير حكمه حكم سائر الدماء المرخصة إذا كانت دون سعة الدرهم
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 177 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
والدم التاسع ما عدا ما ذكرناه من الثمانية الأجناس ، وهو دم سائر الحيوان ، سواء كان مأكول اللحم أو غيره ، نجس العين أو غير نجس العين .
وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم ، وهو الراوندي المكنى بالقطب ، إن دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره مثل دم الحيض ، قال : لأنه دم نجس العين ، وهذا خطأ عظيم ، وزلل فاحش ، لأن هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا .
* يجب إزالة الدم إذا كان سعة الدرهم الوافي
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 177 ، 178 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
فهذا الدم أعني التاسع من الدماء نجس ، إلا أن الشارع عفى عن ثوب وبدن أصابه منها دون سعة الدرهم الوافي . . .