السمك ، والبراغيث ، والبق ، وما أشبه ذلك . . .
والدليل على طهارة دم السمك إنه لا خلاف في جواز أكله بدمه ، من غير أن يسفح دمه ، من غير أن يسفح دمه ، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة ، لم يجز أكل الحيوان الذي هي فيه إلا بعد سفحها .
وأيضا قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
إلى قوله :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
فأخبر تعالى إن ما عدا المسفوح ليس بمحرم ودم السمك ليس بمسفوح ، فوجب أن لا يكون محرما .
وأيضا قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
يقتضي ظاهره ، إباحة أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه ، لأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه .
فإن قال قائل : كما أنه تعالى خص الدم المسفوح بالآية التي ذكرتم فقد عم أيضا بسائر الدماء بقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وهذه الآية تقتضي تحريم سائر الدماء المسفوح وغيره ؟
قلنا : دم السمك مخصوص من الآية العامة بما قدمناه من الدلائل ، وبعد فإن اللّه تعالى لما قال حرمت عليكم الميتة ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أحلت لنا ميتتان ، وقال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
ثم اتفقوا على أن آية الإباحة مرتبة على آية الحظر ، كأنه تعالى قال : حرمت عليكم الميتة ، إلا الجراد والسمك فوجب أن يكون حكم الدم كذلك ، فتكون آية الإباحة ، مرتبة على آية الحظر ، ويكون التقدير ، حرمت عليكم الميتة والدم إلا دم السمك ، ما أشبهه مما ليس بمسفوح .
* العام يبنى على الخاص والمطلق على المقيد
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 175 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
وأيضا فإن العام يبنى على الخاص والمطلق على المقيد ، مثاله إذا ورد حكم مطلق في موضع ، ثم ورد ذلك الحكم بعينه في موضع آخر مقيدا بصفة ، فإن مطلقه يكون محمولا على مقيده ، ويتبين بذلك التقييد مراد المخاطب بالمطلق ، وهذا مما لا خلاف فيه بين من تكلم في أصول الفقه .
* القياس متروك عند أهل البيت
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 175 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية والقياس متروك عند أهل البيت عليهم السّلام . . .
* دم البق والبراغيث وما أشبههما طاهر
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 176 : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :