به على حال ، ولا يرثه الولد إلا أن يقر به بعد اللعان ، فيرثه الولد دون أقاربه ، لأن إقراره في حق نفسه فحسب ، هذا على قول بعض أصحابنا ، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته .
وقال آخرون منهم ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه ، ولا من يتعلق بنسبه ، ولا يرثونه ، ومن يتعلق بنسبه ، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع عن نفيه ، ومن يتعلق بنسبه ، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه .
وهذا هو الأقوى عندي ، لأنه إذا أقر به ، حكم عليه بأنه ابنه ، إلا ما أخرجه الدليل ، ولأن الإقرار بمنزلة البينة ، بل أقوى .
إلا أن لقائل أن يقول : قد حكم الشارع في هذا الموضع إنه ليس بولد له . كما لو أقر اللقيط بأنه عبد ، لا يقبل إقراره بالعبودية ، لأن الشارع حكم بأنه حر ، فلا يقبل إقراره بالرق .
والذي أعتمده في هذه الفتوى ، أن الولد يرثه بعد إقراره به ، دون غيره من قراباته ، فإنه لا يرثهم ولا يرثونه لإجماع أصحابنا على ذلك ، ومن شذ منهم لا يلتفت إلى خلافه ، لأنه معروف النسب والاسم ، وهو أبو الصلاح صاحب كتاب الكافي الحلبي .
والوالد لا يرث الولد على حال بدليل إجماعنا على ذلك . . .
* ولد الملاعنة نسبه من الأم بسبب شرعي
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 276 : فصل في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع :
والصحيح أنه يرث أخواله ، وترثه أخواله ، سواء اعترف به أبوه بعد اللعان ، أو لم يعترف ، لأن نسبه من الأم بسبب شرعي بغير خلاف .
* قرابات الأم وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 276 : فصل في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع :
وأورد في استبصاره حديثين قال فيهما ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث ، والباقي لإمام المسلمين ، لأن جنايته على الإمام ، فتأولهما ، وقال الوجه في هاتين الروايتين أن نقول : إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه .
قال محمد بن إدريس رحمه اللّه وهذا تأويل يرغب الإنسان عنه ، ويربأ بنفسه منه ، لأنه مصير إلى مذهب المخالفين ، وعدول عن آية ذوي الأرحام ، وأصول المذهب ، ورجوع إلى القول بالعصبة ، ثم هدم ونقض لإجماعنا ، وهو أن قرابات الأم وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف بيننا ، فليلحظ ذلك ويتأمل .