استدلاله على صحة المسألة ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعولت الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كل حال أولى . هذا آخر كلام السيد المرتضى « 1 » .
ألا ترى أرشدك اللّه إلى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة ، وفساد قول من خالفهما فيه .
وإلى ما ذهبا إليه أذهب ، وعليه اعمل ، وبه أفتي ، إذا الدليل يعضده ، والحجة تسنده ، وهو الإجماع المشار إليه ، والخبر المتفق « 2 » عليه . . .
ثم إن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه اللّه رجع عما ذكره أجمع في مسائل خلافه وترك القول الذي حكيناه ، عنه في نهايته ، ومبسوطه ، وإيجازه ، فقال في مسائل الخلاف مسألة : إذا مات إنسان ، وخلف خنثى مشكلا ، له ما للرجال وما للنساء ، اعتبر بالمبال ، فإن خرج من أحدهما أولا ، ورث عليه ، وإن خرج منهما اعتبر بالانقطاع ، فورث على ما ينقطع أخيرا فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها . . .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر كلامه رحمه اللّه في المسألة « 3 » .
ألا ترى إلى قول شيخنا رحمه اللّه ، فإن فيه إذا تأملته عجايب ودلايل على صحة القول بما اخترناه ، وفساد المذهب الذي ذهب إليه في كتبه المقدم ذكرها ، وهو قوله فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، فقد أقر على نفسه أن أصحابه يعني الشيعة الإمامية رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية ، بل تلقاها جميعهم بالقبول ، لأنه لم يقل وقد روي خلافه ، فدل على أن الرواية متواترة ، وما هذا حكمه يجب العمل به ،
هامش
( 1 ) راجع الانتصار ، المسألة صفحة 593 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج 4 ص 326 : " وروى السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام " أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يورث الخنثى فيعد أضلاعه ، فإن كانت أضلاعه ناقصة من أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجل . . . " .
( 3 ) راجع الخلاف ج 4 ، المسألة صفحة 106 .