وأجمع أهل العربية على أن الوقف التام عند قوله تعالى
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
ولو كان المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين ، لما كان ذلك وقفا تاما ، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم البتة ، والمفسرين ، وأصحاب الأحكام ، في أن قوله تعالى
وَلِأَبَوَيْهِ
كلام مبتدأ مستأنف ، لا تعلق له بما قبله . . .
فإن قالوا يلزمكم أن ترثوا أولاد الأولاد مع الأولاد ، لتناول الاسم للجماعة عندكم . قلنا لو تركنا وظاهر الآية ، فعلنا ذلك ، لكن إجماع الشيعة الإمامية بل إجماع كل المسلمين منع من ذلك ، فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على أن المراد يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن .
فإن قالوا فنحن أيضا نخصص الظاهر ، ونحمل قوله تعالى يوصيكم اللّه في أولادكم على أن المراد به أولاد الصلب بغير واسطة . قلنا تحتاجون إلى دليل قاطع على هذا التخصيص ، كما فعلنا نحن في ذلك ورجعنا فيه إلى الإجماع . فإن قالوا أجمعت الإمامية على ذلك . قلنا ما الدليل على ذلك ، فإنا ما نعرف هذا الإجماع ، وفي المسألة خلاف بينهم ، وإن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا وتعويلا على روايات رووها . . .
فإن قيل فما دليلكم على صحة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد ، والقسمة عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين . قلنا دليلنا على ذلك قوله تعالى يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين ، وولد البنات ، وإن سفلوا يقع عليهم هذه التسمية ، ويتناولهم على سبيل الحقيقة . . .
فأما مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على الحقيقة ، ومنهم من وافق على ذلك ، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وإن هبط يسمى ولدا على الحقيقة . . .
وقد أغناهم اللّه تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها ، بأن يقولوا إن الظاهر يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث ، لولا أن الإجماع على خلاف ذلك ، فيخصصوا بالإجماع الظاهر .
ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
ولا خلاف بين الأمة في أن بظاهر هذه الآية تحرم علينا بنات أولادنا . . .
وقوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
وقوله جل اسمه :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ
لا خلاف في عموم الحكم هيهنا بجميع أولاد الأولاد من