وإن أوصى بسهم من ماله ، كان ذلك الثمن ، وذهب بعض أصحابنا رحمهم اللّه ، إلى أنه يكون السدس ، والأول هو الأظهر ، وعليه العمل .
* عن الطوسي قدس سره سبيل اللّه يدخل فيه الغزاة في الجهاد والحاج وقضاء الديون عن الأموات وبناء القناطر وجميع المصالح
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 208 : باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج :
وقال شيخنا أبو جعفر رحمه اللّه في نهايته : فإن أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه ولم يسم ، أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين .
والصحيح من المذهب ، إنه يصرف في كل ما يتقرب به إلى اللّه سبحانه ، لأن سبيل اللّه هو الطريق التي يتقرب بها إلى اللّه سبحانه ، ويدخل في ذلك الجهاد وغيره من وجوه البر ، مثل بناء المساجد ، والقناطر ومعونة الحاج والزوار ، وتكفين الموتى ، وغير ذلك على ما قدمناه فيما مضى .
إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب قسمة الصدقات ، فإنه قال : مسألة سبيل اللّه يدخل فيه الغزاة في الجهاد ، والحاج وقضاء الديون عن الأموات ، وبناء القناطر ، وجميع المصالح وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك ، أنه يختص المجاهدين ، وقال أحمد سبيل اللّه هو الحج ، فيصرف ثمن الصدقة في الحج ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
فإنه يدخل فيه جميع ذلك ، لأن المصالح من سبيل اللّه ، هذا آخر كلامه في المسألة « 1 » .
* لا يجوز الوصية من كل أحد بأكثر من الثلث سواء كان عدلا أو فاسقا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 209 ، 210 : باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج :
وإلى ما اخترناه ذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنه قال : وإذا أوصى إنسان لإنسان بصندوق مقفل ، وكان في الصندوق متاع بقدر الثلث ، أو دونه من تركته ، فالصندوق بما فيه للموصى له ، إلا أن يستثنيه الموصي به وكذلك إن وصى له بسفينة فيها طعام ، فالسفينة بما فيها للموصى له ، إلا أن يستثني ما فيها ، وكذلك إن وصى له بجراب مشدود ، ووعاء مختوم ، فالجراب والوعاء وما فيهما للموصى له ، حسبما قدمناه ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد في مقنعته .
فإنه قيد بأن ما في الصندوق ، ويكون بقدر الثلث أو دونه من تركته ، وكذلك في السفينة والجراب ، ولم يجز الوصية فيما زاد على الثلث بحال ، سواء كان عدلا مرضيا أو فاسقا متهما ، وهذا الذي يقتضيه
هامش
( 1 ) راجع الخلاف ج 4 ، المسألة صفحة 236 .