تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الاغتسال ، وإن قلت : لا يغتسل ، خالفت الإجماع ، وفيه ما فيه من الشناع ، وعندنا بإجماعنا أن الصيام لا يصح إلا لطاهر من الجنابة قبل طلوع فجره ، وإنه شرط في صحة صيامه ، بغير خلاف فيجب حينئذ الاغتسال ، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، وهذا مطرد في الأدلة والاعتلال . قيل : ينحل هذا الإشكال ، ويزول هذا الخيال ، من وجهين اثنين ، وهو أن الأمة بين قائلين : قائل يقول بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور والأيام والأوقات والساعات ، وهذا المعترض منهم ، وقائل يقول بوجوبه فيما عيناه وشرحناه ، وليس هاهنا قائل ثالث يقول بأنه ندب في طول أوقات السنة ، ما عدا الأوقات التي عينتموها ، وواجب في ليالي شهر رمضان ، فانسلخ من الإجماع بحمد اللّه تعالى كما تراه وحسبه بهذا عارا وشنارا . فأما الوجه الآخر وهو قوله كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله ، فصحيح ظاهره ومعناه ، إلا أن مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل ، ولا من هذا القول بقبيل لأن الواجب الذي هو صيام رمضان يتم من دون نية الوجوب للاغتسال ، وهو أن يغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة للّه تعالى ، وقد ارتفع حدثه ، وصح صومه ، بلا خلاف ، فقد تم الواجب من دون نية الوجوب التي تمسك الخصم بأنه لا يتم الواجب إلا به . . . فإن قيل : أليس الأمر بمجرده عندكم في عرف الشرع يقتضي الوجوب دون الندب ، والفور دون التراخي ؟ قلنا : بلى . قال : فقد قال سبحانه :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
وهذا أمر للجنب بالتطهير متى كان جنبا بغير خلاف ، فغسل الجنابة واجب بهذا الأمر ؟ . قلنا : هذه الآية الثانية التي هي معطوفة على الآية الأولة ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فأمرنا أن نكون غاسلين وماسحين إذا أردنا القيام إلى الصلاة ، وقبل دخول وقت الصلاة لا يجب علينا القيام إليها ، ولا الغسل لها ، فلما عرفنا سبحانه حكم الطهارة الصغرى ، عطف عليها حكم الطهارة الكبرى وهي غسل الجنابة ، وهو إذا أردنا القيام إلى الصلاة بعد دخول وقتها يجب علينا الاغتسال ، وهذا مذهبنا بعينه . فإن قال : هما جملتان لكل واحدة منهما حكم نفسها ؟ قلنا : صحيح إنهما جملتان ، إلا أن الجملة الثانية معطوفة على الجملة الأولة بواو العطف ، بلا خلاف عند أهل اللسان والمحصلين لهذا الشأن ، والمعطوف عندهم له حكم المعطوف عليه ويتنزل منزلته ، ويشاركه في أحكامه بغير خلاف ، لأن