والغسل من الجنابة ، يجزي عن الأغسال الكثيرة المفروضة والمسنونة ، سواء تقدم عليها ، أو تأخر عنها ، ويكون الحكم له ، والنية نيته .
مثال ذلك : إذا جامع الرجل زوجته ، فقبل أن تغتسل من جنابتها ، رأت دم الحيض فلم تغتسل ، فإذا طهرت من حيضها ، اغتسلت غسلا واحدا للجنابة ، دون غسل الحيض ، وكذلك إن كانت حائضا ثم طهرت ، فقبل أن تغتسل ، جامعها زوجها ، فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة ، دون غسل الحيض ، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض .
وذلك إنه لا خلاف أنه يستباح بمجرده الصلوات ، وليس كذلك غسل الحيض ، وأيضا عرف وجوبه من القرآن وغسل الحيض من جهة السنة ، وإن كان في هذا الأخير ضعف ، لأن ما يثبت من جهة السنة المتواترة ، فهو دليل ، فلا فرق بينه في الدلالة وبين ما يثبت من جهة الكتاب ، والمعتمد في ذلك على الإجماع ، بل ذكرنا ما ذكروا ، وأوردنا ما أورده غيرنا .
* الكافر مخاطب بالشرائع
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 125 ، 126 : باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها :
والكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل ، بل يستحب له ذلك ، وهو داخل في غسل التوبة ، اللهم إلا أن يكون عليه الغسل للجنابة وغيرها قبل إسلامه ، فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل ، لأنه في حال كفره لا يصح منه الغسل ، لأنه لا يصح منه نية القربة ، لأنه لا يعرف المتقرب إليه ، وإن كان مخاطبا بالشرايع عندنا ، وعند الأكثر من العلماء .
* لا يجوز العمل بخبر الآحاد
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 126 ، 127 : باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها :
ثم قد علمنا بمتضمنه ، إذا أحسنا الظن برواية ، وعملنا بأخبار الآحاد ، فكيف والراوي فطحي المذهب ، غير معتقد للحق ، بل معاند له ، كافر ! مع أن الأخبار وإن كانت رواتها عدولا ، فمذهب أصحابنا لا يجوز العمل بها ولا يسوغه ، بل معلوم من مذهبهم ترك العمل بها ، لأن العمل تابع للعلم ، وأخبار الآحاد لا تثمر علما ، ولا عملا ، وهذا يكاد يعلم من مذهبنا ضرورة . . .
* ترك الواجب قبيح عقلا وسمعا
* الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال وينام إلى دخول وقت صلاته
* القياس في الشريعة باطل غير معمول عليه ولا مفروع إليه
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 129 ، 130 : باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها :