قال محمد بن إدريس : أما وجوب الكفارة الأخرى فصحيح ، وأما استئناف الكفارة المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له ، ولا دليل على استئناف الصيام ، لأن الاستئناف ما جاءنا إلا في المواضع المعروفة المجمع عليها ، وهي إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض ، قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا ، فيجب عليه الاستئناف للكفارة التي موجبها الظهار ، وكفارة أخرى للوطء ، عقوبة على ما قدمناه ، فأما إذا وطأ ليلا فعليه كفارة الوطء ، ولا يجب عليه استئناف ما أخذ فيه ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، فأما إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا ، فعليه كفارة الوطء فحسب ، ويبني على ما صام ، ولا يجب عليه الاستئناف ، فليلحظ ذلك ، فهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
* الكافر خبيث
* المظاهر إذا كفر برقبة مؤمنة برئت ذمته بلا خلاف
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 714 ، 705 : باب الظهار والإيلاء :
وقال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة ، إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة في كفارة ظهار ، أو قتل ، أو جماع ، أو يمين ، أو يكون قد نذر عتق رقبة ، فإنه يجزي في جميع ذلك أن لا تكون مؤمنة إلا في القتل خاصة .
قال محمد بن إدريس : اختلف أصحابنا في ذلك ، والأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب ، أن جميع الرقاب في الكفارات وغيرها لا تجزي إلا المؤمنة ، أو بحكم المؤمنة ، ولا تجزي الكافرة ، لأن اللّه تعالى قال :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
والكافر خبيث بغير خلاف ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، والإعتاق يسمى إنفاقا .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضيه ، لأن الذمة مشغولة بالكفارة بغير خلاف ، ولا تبرأ بيقين إلا إذا كفر بالمؤمنة ، لأن غيرها فيه خلاف .
وهذا اختيار السيد المرتضى وغيره من المشيخة ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي . إلا أنه رجع عنه في التبيان . . .
* المكاتب إذا لم يؤد شيئا من مكاتبته عبد لم يتحرر منه شيء
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 715 : باب الظهار والإيلاء :
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة ، عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة ، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد .