إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته ، في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا طلقها وهي حامل ، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر ، فإن عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، وعامة أهل العلم ، وقال عكرمة : ينقضي عدتها بوضع الأول ، وقد روى أصحابنا أنها تبين بوضع الأول ، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني ، والمعتمد الأول ، دليلنا : قوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
وهذه ما وضعت حملها ، هذا آخر كلامه رحمه اللّه « 1 » .
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين . . .
والصحيح من الأقوال ، والأظهر بين الطائفة ، أن عدتها بوضع الحمل . . .
* إذا وطأ زوجته في طهرها فلا يجوز له أن يطلقها فيه حتى تحيض وتطهر
* إذا طلق الغائب زوجته وشهد لها شهود بالطلاق وتاريخه ومضى لها من يوم طلقها ثلاثة قروء حلت للأزواج
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 690 ، 691 : كتاب الطلاق :
وإذا أراد الرجل طلاق زوجته وهو غائب عنها . . .
قلنا : الاستبراء غير العدة ، لأن الإجماع منعقد على أن من وطأ زوجته في طهرها ، فلا يجوز له أن يطلقها فيه حتى تحيض وتطهر ، ثم يطلقها في الطهر الذي لم يقربها فيه بجماع . . .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويكون هو أملك برجعتها ما لم يمض لها ثلاثة أشهر ، وهي عدتها إذا كانت من ذوات الحيض .
ولا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه ، ولا دليلا يعول عليه ، وكيف صارت هذه على كل حال تعتد بالأشهر الثلاثة ، مع قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
ولا خلاف بيننا أنها إذا شهد لها شهود بالطلاق وتاريخه ، وكان قد مضى لها من يوم طلقها ثلاثة قروء ، فإنها تحل للأزواج .
* القياس باطل وكذلك التعليل
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 692 : كتاب الطلاق :
لأن القياس عندنا باطل ، وكذلك التعليل . . .
* من كان حاضرا في البلد فلا يجوز له أن يطلق زوجته وهي حائض
هامش
( 1 ) راجع الخلاف ج 5 ، المسألة صفحة 60 .