لأنه تعالى أمرنا بأن نكون غاسلين ، ومن غسل يده من الأصابع إلى المرافق ، فقد تناوله اسم غاسل بغير خلاف .
* إذا مسح المتطهر ظاهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين برئت ذمته
* الواجب في العضوين المغسولين الدفعة الواحدة والمرتان سنة وفضيلة
* من كرر المسح كان مبدعا ولا يبطل وضوءه
* من غسل الوجه منكوسا فبدأ من المحادر إلى القصاص إذا تناوله اسم الغاسل فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به
- السرائر - ابن إدريس ج 1 ص 99 ، 100 : باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه :
ومسح مقدم الرأس ببلة يده ، ومسح ظاهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين ، وتجب البدءة بالأصابع والانتهاء إلى الكعبين ، لأن القرآن يشهد بذلك بالبلة أيضا .
وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له ، إلى جواز مسحهما من الكعبين إلى رؤوس الأصابع ، وذلك منه على جهة لفظ الخبر وإيراده ، لا على سبيل الفتوى والعمل ، لأن هذا القائل هو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه ، أورد ذلك في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، ومذهبه وفتواه ما حققه في جمله وعقوده ، فإنه ذهب إلى ما اخترناه في الجمل والعقود ، ولأن الإجماع حاصل على براءة ذمة المتطهر إذا فعل ما قلناه ، وليس كذلك خلافه ، فالاحتياط يوجب عليه ذلك .
والكعبان ، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين ، عند معقد الشراك .
والواجب في العضوين المغسولين ، الدفعة الواحدة ، والمرتان سنة وفضيلة بإجماع المسلمين ، ولا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا ، بأنه لا يجوز المرة الثانية ، لأنه إذا تعين المخالف ، وعرف اسمه ونسبه ، فلا يعتد بخلافه .
والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه يخالف في ذلك ، وما زاد على المرتين بدعة ، والعضوان الممسوحان لا تكرار في مسحهما ، فمن كرر في ذلك كان مبدعا ، ولا يبطل وضوءه بغير خلاف .
ولو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه وكذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في مبسوطه :
لا يجزيه ، والأول أظهر ، لأنه يتناوله اسم غاسل ، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف .