تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لأنهما في هذه الحال لا ولاية لهما عليها ، وهي الوالية على نفسها ، ولا يجوز لأحد التصرف في مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا عن إذنها ، لأن التصرف في مال الغير لا يجوز عقلا وسمعا ، إلا بإذنه ، وليس في الآية إن تعلق بها متعلق سوى ما ذكرناه ، لأنه تعالى قال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
فدل بهذا القول أنهن ممن لهن العفو ، وهن الحرائر البالغات الواليات على أنفسهن في العقد والعفو والبيع والشرى وغير ذلك ، ثم قال :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
معناه إن لم يكن بالغات ولا واليات على أنفسهن ، فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف بيننا ، وهما الواليان عليهن والناظران في عقد نكاحهن ، فلهما العفو بعد الطلاق عما تستحقه ، ولأن الإجماع حاصل منعقد على ما ذكرناه ، وفيما عداه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، ودليل العقل يعضد ما اخترناه ، إذا لا إجماع من أصحابنا على خلاف ما شرحناه ، ولا تواتر من الأخبار على ضد ما بيناه ، وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه مختلف على ما بيناه في كتبه وحكيناه ، وأقوال المفسرين مختلفة على ما سطرناه . ولولا الإجماع من أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح ، الأب والجد على غير البالغ ، لكان قول الجبائي قويا . . .

* إذا كان لرجل عدة بنات فعقد لرجل على واحدة منهن وميزها من غيرها صح العقد

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 573 : باب من يتولى العقد على النساء : وروي أنه إذا كان لرجل عدة بنات ، فعقد لرجل على واحدة منهن ، ولم يسمها بعينها . . . العقد حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ومن شرط صحته تمييز المعقود عليها ، ولأنه إذا ميزها من غيرها ، صح العقد بلا خلاف ، وإذا لم يميزها ليس على صحته دليل . . .

* عن الطوسي قدس سره إذن الثيب نطقها

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 573 ، 574 : باب من يتولى العقد على النساء : وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها ، وإذنها نطقها بلا خلاف ، وأما البكر ، فإن كان لها ولي ، له الإجبار ، مثل الأب والجد ، فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، ولا إلى نطقها ، فإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم ، فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعي نطقها وهو الأقوى عند الجميع ، وقال قوم : يكفي سكوتها ، لعموم الخبر ، وهو قوي هذا آخر كلامه رحمه اللّه « 1 » . والذي يقوى في نفسي أنه لا بد من نطقها على ما قدمناه ، لأنا قد بينا أنه لا ولاية لأحد بعد البلوغ
هامش
( 1 ) راجع المبسوط ج 4 ، الصفحة 183 .