أصحابنا ، ويجعلون أمرها بيدها ، ولا يمضون عقدهما عليها . . .
وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد ، وبه أفتي ، لوضوحه عندي . . .
وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ، أن الأب بعد البلوغ والرشد تخرج الولاية منه عن المال ، ويجب تسليمه إليها ، والاتفاق على أن العاقل لا يحجر عليه في ماله ونفسه إلا ما خرج بالدليل من المفلس ، ولا خلاف بينهم أن بالبلوغ يكمل عقلها ، ويجب تسليم مالها إليها ، ويصح عقود بيوعها ونذرها وأيمانها . . .
لأن العقد عندنا في النكاح يقف على الإجازة بغير خلاف بيننا ، إلا ممن شذ وعرف اسمه ونسبه ، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وأيضا فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في المسألة ، أن ولاية الأب تزول عن البكر البالغ في عقد النكاح المؤجل ، فبالإجماع قد زالت ولايته هاهنا في النكاح المؤجل ، فلو كانت ولايته ثابتة في النكاح بعد البلوغ ، لم تزل في أحد قسميه ، وتثبت في الآخر . . .
لأن ولي الصغيرة من الأب والجد ، إذا غابا لا تسقط ولايتهما عنها بحال ، ولا يجوز تزويجها إلا بإذنهما ، لأن لهما عليها الولاية بغير خلاف . . .
فقال في تفسير قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
فإنه قال : لا ولاية لأحد عندنا ، إلا للأب والجد ، على البكر غير البالغ ، فأما من عداهما فلا ولاية له فهذا قوله في كتاب التبيان المشتمل على تفسير القرآن ، وإذا كان لا إجماع في المسألة من أصحابنا ، والأصول من الأدلة شاهدة لما ذهبنا إليه واخترناه ، فلا معدل عنه . . .
* عن المرتضى قدس سره ليس للأب أن يزوج بنته البكر البالغة إلا بإذنها
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 564 : باب من يتولى العقد على النساء :
وقال السيد المرتضى في كتابه الانتصار : مسألة ، ومما يظن قبل الاختبار ، أن الإمامية تنفرد به القول ، بأنه ليس للأب أن يزوج بنته البكر البالغة إلا بإذنها ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، وقال مالك والشافعي :
للأب أن يزوجها بغير إذنها ، ثم قال رحمه اللّه في استدلاله : دليلنا الإجماع المتردد « 1 » . . .
* النكاح يقف على الإجازة
* إذا زوج رجل امرأة من غير أمر وليها لرجل ولم يأذن له في ذلك يقف العقد على إجازة الزوج والولي
هامش
( 1 ) راجع الانتصار ، المسألة صفحة 288 .