واتجر ، وربح ، فلمن يكون الربح ؟ قيل : فيه قولان . أحدهما أن الربح كله لرب المال ، ولا شيء للغاصب ، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب ، كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال ، والخيانة في الودايع ، فجعل الربح لرب المال ، صيانة للأموال .
والقول الثاني ، أن الربح كله للغاصب ، لا حق لرب المال فيه ، لأنه إن كان قد اشترى بعين المال ، فالشراء باطل بغير خلاف ، وإن كان الشراء في الذمة ، ملك المشتري المبيع ، وكان الثمن في ذمته بغير خلاف ، فإذا دفع مال غيره ، فقد قضى دين نفسه بمال غيره ، فكان عليه ضمان المال فقط ، والمبيع ملكه ، حلال له ، طلق ، فإذا اتجر فيه ، وربح ، كان متصرفا في مال نفسه ، فلهذا كان الربح له ، دون غيره ، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال ، لأن حسم ذلك بالخوف من اللّه تعالى ، والحذر مما يرتكبه من المعصية ويحذره من الإثم ، وهذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب .
السرائر ج 2 / باب الرهون وأحكامها
* الرهن جائز
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 416 : باب الرهون وأحكامها :
وهو جائز بالإجماع . . .
* في صحة شروط الرهن
* الكتابة المشروطة غير لازمة
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 416 ، 407 : باب الرهون وأحكامها :
وشروط صحته ستة ، حصول الإيجاب والقبول من جائزي التصرف . وأن يكون المرهون عينا لا دينا ، لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين . وأن يكون مما يجوز بيعه ، لأن كونه بخلاف ذلك ، ينافي المقصود به . وأن يكون المرهون به ، دينا لا عينا مضمونة ، كالمغصوب مثلا ، لأن الرهن إن كان على قيمة العين إذا تلفت ، لم يصح ، لأن ذلك حق لم يثبت بعد ، وإن كان على نفس العين ، فكذلك ، لأن استيفاء نفس العين من الرهن لا يصح . وأن يكون الدين ثابتا ، فلو قال : رهنتك كذا بعشرة دنانير تقرضنيها غدا ، لم يصح . وأن يكون لازما ، كعوض القرض ، والثمن ، والأجرة وقيمة المتلف ، وأرش الجناية ، ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة ، لأنه عندنا غير لازم .
وإذا تكامل ما ذكرناه من هذه الشروط ، صح الرهن بلا خلاف ، وليس على صحته مع اختلال بعضها