تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قوله رحمه اللّه : وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه ، المراد به ومقصوده ، أن الثمرة للبايع ، كما قال ذلك في النخل ، لأنه رحمه اللّه لم يذكر في النخل إلا أنها أعني ثمرتها ، إذا أبرت ولقحت للبايع ، ولم يذكر المسألة الأخرى التي تكون الثمرة للمبتاع ، وهي إذا لم تؤبر وتلقح تكون للمبتاع ، إلا من حيث دليل الخطاب ، ودليل الخطاب متروك ، غير معمول به ، عند المحققين من أصحابنا إلا أن يقوم دليل غيره ، وبالإجماع عرفنا أنها إذا لم تؤبر الثمرة وباع الأصول فإن الثمرة للمبتاع في النخل ، بقي المعطوف عليه في قوله رحمه اللّه : « وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه » في أن الثمرة للبايع ، لأنه ما ذكر إلا ما يختص بالبايع ، وأنها له ، ثم عطف ما عدا النخل على النخل ، بعد التأبير ، بقي ما عدا النخل لا إجماع منا عليه ، ودليل الخطاب باطل عندنا ، على ما قدمناه ، وقد قلنا فيما مضى أن الأصل والفرع - أعني الثمرة - جميعا للبايع ، فبالعقد يخرج الأصل ، وينتقل إلى ملك المبتاع ، ولا دليل على انتقال الثمرة إلى ملكه ، إلا ما أجمعنا عليه ، من الطلع الذي لم يؤبر ، وما عداه من سائر الثمار ، مبقاة على الأصل المقرر ، والأدلة الممهدة من أنها ملك للبايع ، هي والأصل ، فينتقل الأصل إلى ملك المشتري بالعقد ، وتبقى الثمرة على ملك صاحبها ، لا دليل على انتقالها ، ولا استدراك على شيخنا أبي جعفر في نهايته ، على ما حررناه ، ولا اشتباه في قوله على ما قررناه ، وبيناه . . . ألا ترى أرشدك اللّه إلى قوله رحمه اللّه : إن الثمرة في جميع الأربع مسائل ، جعلها للبايع ، وحكم له بها بنفس الظهور والبروز والخروج ، فلو كان حكمها حكم النخل ، ما جعلها للبايع ، لأن البايع لا تكون الثمرة له إذا باع الأصول ، عند أصحابنا ، إلا إذا كانت مؤبرة ، ملقحة ، فأما إذا كانت طالعة مخلوقة ، قد خرجت ووبرت من نفس النخلة قبل تأبيرها ، فهي بإجماعهم للمبتاع ، إلا أن يشترطها البايع . . . قال محمد بن إدريس ، مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي ذكره رحمه اللّه ، مذهب المخالفين لأهل البيت عليهم السّلام ، لأن جميع هذه العقود ، الثمرة فيها للمالك الأول ، سواء أبرت ، أو لم تؤبر ، بغير خلاف بين أصحابنا ، والمخالف حمل باقي العقود على عقد البيع ، وقاسها عليه ، ونحن القياس عندنا باطل ، بغير خلاف بيننا . . .

* إذا اشترى نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر فالثمرة له دون صاحب الأرض

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 366 : باب بيع الثمار : وروي أنه إذا اشترى الإنسان نخلا ، على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر ، كانت الثمرة له ، دون