تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إجماعا . . . فأما بيع ثمرة النخل وغيره سنة واحدة ، من قبل أن يخلق فيها شيء من الطلع ، ولا ظهر ، فلا يجوز عندنا إجماعا ، وكذلك عند المخالف ، وكذلك لا يجوز بيعها قبل أن تطلع سنتين ، بغير خلاف بيننا وبين المخالفين ، وإنما يجوز عندنا خاصة ، بيعها إذا اطلعت قبل بدو الصلاح سنتين ، وعند المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السّلام لا يجوز . وقد يشتبه على كثير من أصحابنا ذلك ، ويظنون أنه يجوز بيعها سنتين ، وإن كانت فارغة ولم تطلع بعد وقت العقد ، وهذا بخلاف ما يجدونه في تصانيف أصحابنا ، وخلاف إجماعهم ، وأخبار أئمتهم ، وفتاويهم ، لأنهم أجمعوا على أن الثمرة إذا لم يبد صلاحها ، فلا بأس ببيعها سنتين من غير كراهة ، ولا انضمام إلى العقد غيره ، وهذا الذي تنطق به أخبارنا ، ويودعه مشايخنا تصانيفهم ، لأنها إذا اطلعت قبل بدو الصلاح ، فلا يجوز بيعها عند بعضهم سنة واحدة بانفرادها ، على ما حكيناه عنهم ، من غير انضمام إلى العقد غيرها ، فأما إذا باعها حينئذ سنتين ، من غير انضمام إلى العقد غيرها ، زال الخلاف ، وجاز عندنا جميعا ، من غير كراهة ولا حظر ، على جميع الأقوال ، وكذلك إذا باعها سنة واحدة بانضمام إلى العقد غيرها زال الخلاف حينئذ أيضا ، فقامت السنة الثانية ، مقام انضمام الشيء إلى العقد عليها ، قبل بدو صلاحها وبعد خروجها وطلوعها ، سنة واحدة عند من منع من بيعها منفردة بعد طلوعها وقبل بدو صلاحها سنة واحدة . ولا خلاف أنه إذا باعها سنة واحدة قبل خروجها ، من غير انضمام إليها غيرها في العقد ، لا يصح هذا البيع ، لأنه غرر ، وبيع الغرر لا يصح بغير خلاف ، وكذلك بيعها سنتين قبل خروجها ، فإنه غرر بغير خلاف ، لأنه بمنزلة السنة الواحدة قبل خروجها من غير انضمام ، إلى العقد غيره ، ولولا إجماعنا على أنه يجوز بيعها سنتين ، بعد خروجها وقبل بدو صلاحها ، لما جاز ذلك عند من قال من أصحابنا لا يجوز بيعها سنة واحدة بعد خروجها وقبل بدو صلاحها من غير انضمام شيء إليها في العقد . فأما إذا باعها ومعها شيء آخر منضما إلى العقد سنة واحدة قبل خروجها ، فالأولى أن يقال لا بأس بذلك ، فإن قيل : هذا غرر ، قلنا الشيء المنظم إلى العقد ، يخرجه من كونه غررا . والذي اعتمده ، وأعمل عليه وأفتي به ، أنه لا يصح بيعها قبل أن تطلع ومعها شيء آخر ، لأن البيع حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، ولولا الإجماع المنعقد على صحة بيعها إذا أطلعت سنتين ، لما جاز ذلك ، وإلحاق غيره به قياس ، لا نقوله به ، ولو ساغ ذلك ، لساغ
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 237 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي