قال محمد بن إدريس : لا خلاف بين المسلمين ، العامة والخاصة ، أن الحنطة والشعير جنسان مختلفان ، أحدهما غير الآخر ، حسا ونطقا ، ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي في ذلك ، فمن ادعى أنهما جنس واحد ، أو كالجنس الواحد ، يحتاج إلى أدلة قاطعة للأعذار ، من إجماع منعقد ، أو كتاب ، أو سنة متواترة ، ولا إجماع على ذلك ، ولا نص في كتاب اللّه تعالى ، ولا سنة مقطوعا بها متواترة ، وقد قلنا إن أخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا عملا ، ولا يخص بها الإجماع ، ولا الأدلة . . .
وكذلك ابن أبي عقيل ، من كبار مصنفي أصحابنا ، ذكر في كتابه ، فقال : وإن اختلف الجنسان ، فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه ، وقد قيل : لا يجوز الحنطة بالشعير ، إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما من جنس واحد ، بذلك جاءت بعض الأخبار ، والقول والعمل على الأول ، هذا آخر كلامه .
وأيضا قوله عليه السّلام المجمع عليه : إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم ، وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير ، صورة وشكلا ، ولونا وطعما ، ونطقا وإدراكا وحسا ، فإذا كان لا إجماع على المسألة ، ولا كتاب اللّه تعالى ، ولا سنة متواترة ، بل الكتاب المنزل على الرسول عليه السّلام يخالفها ، والإجماع من الفرقة المحقة يضادها ، ودليل العقل يأباها ، فما بقي إلا تقليد الواضع لها في كتابه ، ولا خلاف أنه لا يجوز تقليد ما يوجد في سواد الكتب إذا لم تقم على صحته الأدلة الواضحة ، والبراهين اللايحة .
* لا بأس ببيع قفيز من الذرة أو غيرها من الحبوب بقفيزين من الحنطة أو الشعير أو غيرهما من الحبوب يدا ونسيئة
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 256 : باب الربا وأحكامه وما يصح فيه وما لا يصح :
ولا بأس ببيع قفيز من الذرة ، أو غيرها من الحبوب ، بقفيزين من الحنطة أو الشعير ، أو غيرهما من الحبوب ، يدا ونسيئة بغير خلاف على ما أصلناه ، وحررناه ، فيما تقدم ، وقوله عليه السّلام : « إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم » وإنما روي كراهية بيع ذلك نسيئة دون أن يكون ذلك محرما محظورا ، وهذا مقالة جميع أصحابنا بغير خلاف بينهم . . .
* لا ربا إلا في المكيل والموزون
* بيع البعير بالبعيرين والدار بالدارين بيع وليس ربا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 257 : باب الربا وأحكامه وما يصح فيه وما لا يصح :
وأيضا فقد بينا أن حقيقة الربا في عرف الشرع بيع المثل بالمثل متفاضلا ، من المكيل والموزون ، وأنه لا ربا عندنا إلا في المكيل والموزون ، بغير خلاف بيننا ، وبيع البعير بالبعيرين ، والدار بالدارين ، وما أشبه ذلك ، ليس بمكيل ولا موزون ، فخرج ذلك من حقيقة الربا المنهي عنه في شريعة الإسلام ،