ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد ، ومعناه أن يكون سمسارا له ، بل يتركه أن يتولى لنفسه ، ليرزق اللّه بعضهم من بعض ، فإن خالف أثم ، وكان بيعه صحيحا ، وينبغي أن يتركه في المستقبل ، هذا إذا كان ما معهم ، يحتاج أهل الحضر إليه ، وفي فقده إضرار بهم ، فأما إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه ، فلا بأس أن يبيع لهم ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه وكذلك الفقيه ابن البراج في مهذبه . وهذا هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء ، من الخاص والعام ، وبين مصنفي غريب الأحاديث ، من أهل اللغة . . .
* النهي بمجرده يقتضي التحريم في عرف الشريعة
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 238 : كتاب المتاجر والبيوع / باب آداب التجارة :
وقال شيخنا في نهايته : وأما التلقي ، فهو أن يستقبل الإنسان الأمتعة والمتاجر ، على اختلاف أجناسها ، خارج البلد ، فيشتريها من أربابها ، وهم لا يعلمون بسعر البلد ، فمن فعل ذلك ، فقد ارتكب مكروها ، لما في ذلك من المغالطات ، والمغابنات ، وكذلك أيضا يكره أن يبيع حاضر لباد ، لقلة بصيرته ، بما يباع في البلاد ، وإن لم يكن شيء من ذلك محظورا ، لكن ذلك من المسنونات .
وما ذكره في مبسوطه ، في المسألتين معا ، من أن ذلك محرم ، هو الصحيح ، لأنه نهى عليه السّلام عن ذلك والنهي عندنا بمجرده ، يقتضي التحريم ، في عرف الشريعة .
* الاحتكار هو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن من البيع إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شيء منها
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 238 : كتاب المتاجر والبيوع / باب آداب التجارة :
والاحتكار عند أصحابنا ، هو حبس الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والسمن ، من البيع ، ولا يكون الاحتكار المنهي عنه ، في شيء من الأقوات ، سوى هذه الأجناس ، وإنما يكون الاحتكار منهيا عنه ، إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شيء منها ، ولا يوجد في البلد غيره . . .
* إذا احتكر من الطعام ما للناس به حاجة ماسة وأجبره الحاكم على بيعه فلا يجوز أن يجبره على سعر بعينه
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 239 : كتاب المتاجر والبيوع / باب آداب التجارة :
ومتى ضاق على الناس الطعام ، ولم يوجد إلا عند من احتكره ، كان على السلطان ، والحكام من قبله ، أن يجبره على بيعه ، ويكرهه عليه ، ولا يجوز أن يجبره على سعر بعينه ، ولا أن يسعر عليه ، بل يبيعه بما يرزقه اللّه تعالى ، ولا يمكنه من حبسه ، أكثر من ذلك .