ويحكي الرواية الشاذة التي اختارها ، مذهبا في استبصاره .
والذي يقوى عندي ، ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، لأن عليه الإجماع ، وتعضده الأدلة ، لأن ما يصلح للنساء ، الظاهر أنه لهن ، وكذلك ما يصلح للرجال ، فأما ما يصلح للجميع ، فيداهما معا عليه ، فيقسم بينهما ، لأنه ليس أحدهما أولى به من الآخر ، ولا يترجح أحدهما على الآخر ، ولا يقرع هاهنا . . .
* الخص للذي إليه القمط
* السفينة إذا انكسرت فما أخرجه البحر فهو لأهله وما أخرج بالغوص فهو لهم
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 194 ، 195 : باب النوادر في القضاء والأحكام :
وروى عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، عن أبيه ، عن علي عليهم السّلام ، أنه قضى في رجلين ، اختصما في خص ، فقال : إن الخص ، للذي إليه القمط . وقالوا : القمط ، هو الحبل ، والخص الطن ، الذي يكون في السواد ، بين الدور ، فكان من إليه الحبل ، هو أولى من صاحبه ، وهذا هو الصحيح ، لأن عليه إجماع أصحابنا .
وروى الحسن بن علي بن يقطين ، عن أمية بن عمرو ، عن الشعيري ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام ، عن سفينة انكسرت في البحر ، فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال : أما ما أخرجه البحر ، فهو لأهله ، اللّه أخرجه ، وأما ما أخرج بالغوص ، فهو لهم ، وهم أحق به .
قال محمد بن إدريس رحمه اللّه : وجه الفقه في هذا الحديث ، أن ما أخرجه البحر ، فهو لأصحابه وما تركه أصحابه ، آيسين منه ، فهو لمن وجده ، وغاص عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد ، في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنه حلاه آيسا منه ورفع يده عنه ، فصار مباحا ، وليس هذا قياسا ، لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنما هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع ، وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد .
* الحاكم إذا أتاه أهل الكتاب يتحاكمون إليه فهو مخير بين الحكم بينهم أو تركهم
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 197 : باب النوادر في القضاء والأحكام :
وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة ، وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه ، إن شاء حاكم بينهم ، وإن شاء تركهم .
هذا الخبر صحيح ، وعليه إجماع أصحابنا منعقد . . .
* لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به ولا يحكم
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 197 : باب النوادر في القضاء والأحكام :