تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عنده شهود ، أنه قاله ، وأفتى به ، ولا يجوز أن يرجع إلى ما يوجد في الكتب ، فقد يزور على الخطوط ، ولا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي ، دون ما يجده بخطه ، بغير خلاف ، من محصل ضابط لأصول الفقه . ولقد شاهدت جميعة من متفقهة ، المقلدين لسواد الكتب ، يطلقون القول بذلك ، وأن أبا الميتة ، لو ادعى كل المتاع ، وجميع المال ، كان قوله مقبولا بغير بينة ، وهذا خطأ عظيم ، في هذا الأمر الجسيم ، لأنه إن كانوا عاملين بهذا الحديث ، فقد أخطأوا من وجوه ، أحدها أنه لا يجوز العمل عند محصلي أصحابنا بأخبار الآحاد ، على ما كررنا القول فيه ، وأطلناه . والثاني ، من يعمل بأخبار الآحاد ، لا يقول بذلك ، ولا يعمل به ، إلا إذا سمعه الراوي من الشارع . والثالث أن الحديث ما فيه أنه ادعى أبوها جميع متاعها وخدمها ، وإنما قال بعض ما كان عندها ، ولم يقل جميع ما كان عندها . ثم إنه مخالف لأصول المذهب ، ولما عليه إجماع المسلمين ، أن المدعي لا يعطى بمجرد دعواه ، والأصل براءة الذمة ، وخروج المال من مستحقه ، يحتاج إلى دليل ، والزوج يستحق سهمه ، بعد موتها بنص القرآن ، فكيف يرجع عن ظاهر التنزيل ، بأخبار الآحاد ، وهذا من أضعفها ، ولا يعضده كتاب ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فإذا خلا من هذه الوجوه ، بقي في أيدينا من الأدلة ، أن الأصل براءة الذمة ، والعمل بكتاب اللّه ، وإجماع الأمة ، على أن المدعي لا يعطى بمجرد دعواه .

* إذا كان الحبيس على مواضع قرب العبادات مثل الكعبة والمشاهد والمساجد فقد خرج عن ملك الحابس

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 190 : باب النوادر في القضاء والأحكام : وروى محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام ، برد الحبيس ، وإنفاذ المواريث . قال محمد بن إدريس : سألني شيخنا محمود بن علي بن الحسين الحمصي المتكلم الرازي ، رحمه اللّه ، عن معنى هذا الحديث ، وكيف القول فيه ؟ فقلت : الحبيس معناه ، الملك المحبوس على بني آدم ، من بعضنا على بعض ، مدة حياة الحابس ، دون حياة المحبوس عليه ، فإذا مات الحابس ، فإن الملك المحبوس ، يكون ميراثا لورثة الحابس ، وينحل حبسه على المحبوس عليه ، فقضى عليه السّلام ، برده إلى ملك الورثة ، لأنه ملك مورثهم ، وإنما جعل منافعه مدة حياته للمحبوس عليه ، دون رقبته ، فلما مات بطل ما كان جعله له ، وزال الحبس عنه ، فهو ملك من أملاكه ، فترثه ورثته عنه ، بعد موته ، كما ترث سائر أملاكه ، فأنفذ الموارث عليه السّلام فيه ، على ما تقتضيه شريعة الإسلام .