تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
تسمية الماء النجس بالماء ، ووصفه بالنجس لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلا ، لأنه لو شربه من حلف أن لا يشرب ماء يحنث الحالف بغير خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف . وأيضا قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله المتفق على رواية ظاهرة ، إنه قال : « خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته » . . . وأيضا قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . *
فالواجد للماء المختلف فيه ، واجد لما تناوله الاسم بغير خلاف . وأيضا قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
فأجاز تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المنازع فيه تناوله اسم مغتسل بلا شك . . . وقوله عليه السّلام : « أما أنا فأثحو على رأسي ثلاث حثيات من ماء ، فإذا إنا قد طهرت » . ولم يخص ماء من ماء ، وماء في الخبر منكر ، والنكرة مستغرقة لجنسها فالظواهر من القرآن والسنة التي يتمسك بها على طهارة الكر المختلف فيه ، كثيرة على ما ترى جدا . وأيضا حسن الاستفهام عند المحققين لأصول الفقه ، يدل على اشتراك الألفاظ بغير خلاف فيما بينهم ، ولا خلاف في أن من قال عندي ماء ، يحسن أن يستفهم عن قوله : أنجس أم طاهر ؟ . . . فمن ذلك المشرك نجس العين عندنا ، ويخرجه الإيمان عن النجاسة إلى الطهارة . . . وأيضا إجماع أصحابنا على هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه وقوله : وإذا تعين المخالف في المسألة لا يعتد بخلافه . وأيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة ، ويجعل دليلا يقوي القول ، والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله ، وأنا أبين إن شاء اللّه أن أبا جعفر رحمه اللّه يفوح من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية إذا تؤمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين الصحيحة واحضر له الفكر الصافي ، فإنه فيه نظر ولبس ولتفهم عني ما أقول . . . فصار التعليل لازما للشيخ أبي جعفر رضي اللّه عنه كالطوق في حلق الحمام فهذا الشيخ المخالف في الفتيا في هذه المسألة في بعض أقواله محجوج بقوله هذا الذي أوضحناه على ما ترى ، فآل الأمر بحمد اللّه إلى اضمحلال الخلاف فيها .

* ماء الورد طاهر