العدول ، وقد بينا أن العدل من لا يخل بواجب ، ولا يرتكب قبيحا ، وقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
وفيما عدا هذا خلاف ، ودليل الاحتياط يقتضيه ، فلو اقتصرنا عليه لكفى ، وأيضا فليس على خلاف ما اخترناه دليل من إجماع ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا كتاب ، وعلى ما اخترناه الإجماع ، والكتاب ، والسنة ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد ، فإنها لا توجب علما ولا عملا على ما ذكرنا القول في ذلك .
السرائر ج 2 / باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين وحكم القسامة
* يقبل الشاهد الواحد مع يمين المدعي في كل ما كان مالا أو المقصود منه
* مدعي المال إذا ترك الشاهد ويمينه وطالب المدعى عليه باليمين فنكل فلا يحكم للمدعي بالشاهد والنكول
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 140 ، 141 : باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين وحكم القسامة :
يقبل الشاهد الواحد ، مع يمين المدعي في كل ما كان مالا ، أو المقصود منه المال ، وقول شيخنا في نهايته : إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد ، قبلت شهادته ، وحلف مع ذلك ، وقضي له به ، وذلك في الدين خاصة . ورجع عن هذا القول في استبصاره ، ومسائل خلافه ، ومبسوطه وهو الصحيح الحق اليقين ، لأنه مذهب جميع أصحابنا .
ولا بد في ذلك من الترتيب ، وهو أن يشهد الشاهد أولا ، ثم يحلف المدعي بعد ذلك ، فإن حلف قبل شهادة الشاهد لا يعتد بذلك .
فإن قال من أقام الشاهد : لست أختار اليمين مع الشاهد ، ولا أضم إليه شاهدا آخر ، واختار مطالبة المدعي عليه باليمين ، كان له ذلك ، فإن اختار الاستحلاف ، نظرت ، فإن اختار أن يسترد ما بذله ، ويحلف هو ، لم يكن له ذلك ، لأن من بذل اليمين لخصمه ، لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه وإن اختار أن يقيم على ذلك ، ويستحلف المدعى عليه ، كان له ، فإذا فعل هذا ، لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين ، إما أن يحلف ، أو ينكل ، بضم الكاف ، فإن حلف أسقط دعوى المدعي ، وإن لم يحلف فقد نكل ، وحصل مع المدعي نكول وشاهد ، وهل يقضي بنكوله مع شاهد المدعي ؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه . . .