وأبي حنيفة ، اختاره هاهنا ، لأن بينهما خلافا في لقطة الفقير والغني ، والصحيح الحق اليقين ، إجماع أصحابنا ، على أنه بعد السنة يكون كسبيل ماله ، أو يتصدق بها بشرط الضمان . . .
ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب التعريف في مدة السنة ، فدل هذا أجمع ، على أن الذي اختاره شيخنا في الجزء الثاني ، مذهب الشافعي ، وأن مذهبنا ، وقول أصحابنا ورواياتهم ، بخلاف ذلك .
* لا يجوز التصرف في اللقط قبل مضي السنة فإن تصرف كان مأثوما ضامنا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 104 : باب اللقطة :
ولا يجوز التصرف في اللقط قبل مضي السنة ، فإن تصرف كان مأثوما ضامنا إن هلكت ، بغير خلاف ، في أي موضع التقطها ، حرما كان أو غيره .
* في عدم وقوف البيع على الإجازة
* إذا اشترى بمال اللقطة جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته فإذا اشتراها الأب بما له على الملتقط في ذمته انعتقت عليه
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 105 : باب اللقطة :
ومتى اشترى بمال اللقطة جارية ، ثم جاء صاحبها ، فوجدها بنته ، لم يلزمه أخذها ، وكان له أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته ، لأنه ما وكله في شرائها ، فلا تحصل هذه البنت في ملكه ، فتكون قد انعتقت عليه ، بل هي حاصلة في ملك الغير ، وهو ضامن لما له الذي وجده ، لأنه إن كان اشتراها بالمال قبل السنة وتعريفه ، فإن الشراء غير صحيح ، لأنه بعين المال الذي لا يجوز له التصرف فيه ، فإن كان اشتراها في الذمة ، ونقده ، فالشراء صحيح ، ويقع ملك الجارية للمشتري ، دون صاحب المال ، فلا تنعتق على صاحب المال الذي هو أبوها ، لأنها ما دخلت في ملكه بحال ، وإن كان اشتراها بعد السنة ، وتعريف المال بعينه ، أو في الذمة ، فالشراء صحيح ، والملك يقع أيضا للمشتري ، دون الأب الذي هو صاحب المال ، فعلى جميع الأحوال ، ما دخلت في ملك الأب ، حتى تنعتق عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أجاز شراءه ، انعتقت بعد ذلك ، ولم يجز له بيعها .
وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأن البيع على الصحيح من المذهب لا يقف عندنا على الإجازة ، وهذا مذهب شيخنا في مسائل الخلاف ، وهو الحق اليقين ، وإن كان قد جوزه في نهايته ، فقد رجع عنه في مسائل خلافه .
فإن أراد الأب عتقها وملكها ، فيحتاج أن يشتريها منه بما له في ذمته ، فعند الشراء تنعتق على الأب بغير خلاف .