ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين ، من أن الضمان لا ينقل المال ، بل المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه ، ومطالبة الضامن والضمان عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولا يكون للمضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن ، ولا يصح ضمان ما لم يجب في ذمة المضمون عنه .
* إذا أدى الضامن الدين وقد ضمن بأمر المضمون عنه وقضى بأمره فإنه يرجع عليه
* إذا أدى الضامن الدين وقد ضمن بغير أمر المضمون عنه وقضى بغير أمره فإنه لا يرجع عليه
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 71 : باب الكفالات والضمانات والحوالات :
ومتى أدى الضامن الدين ، سقط عنه الضمان ، وهل يرجع على المضمون عنه أم لا ؟ فيه أربع مسائل :
إحداها أن يكون قد ضمن بأمر من عليه الدين ، وأدى بأمره . والثانية أنه لم يضمن بأمره ، ولم يؤد بأمره . الثالثة أن يكون ضمن بأمره ، وأدى بغير أمره . الرابعة أن يكون ضمن بغير أمره ، وأدى بأمره .
فإذا ضمن بأمره ، وقضى بأمره ، فإنه يرجع عليه به بلا خلاف . وأما إذا ضمن بغير إذنه ، وأدى بغير إذنه ، وأمره ، فإنه يكون متبرعا بذلك ، فلا يرجع عليه بغير خلاف بين أصحابنا . . .
* إذا ضمن بإذن المضمون عنه وأدى بغير إذنه زائدا على مقدار الدين فلا يلزم المضمون عنه
* المال ينتقل بالضمان من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 71 ، 72 : باب الكفالات والضمانات والحوالات :
وأما إذا ضمن عنه بإذنه ، وأدى بغير إذنه ، فإنه يلزمه ، لأنا قد بينا أنه بنفس الضمان انتقل الدين إلى ذمته ، فلا يحتاج في قضائه إلى إذنه ، بمقدار ما أدى الضامن ، إن كان بمقدار الحق ، وإن كان ما أدى أنقص من الحق ، فلا يلزمه إلا بمقدار المؤدى فحسب ، وبه وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار .
فمن ذلك ما أورده شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام في باب الصلح ، محمد بن خالد ، عن ابن بكير ، عن عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ضمن ضمانا ، ثم صالح على بعض ما صالح عليه ، قال : ليس له إلا الذي صالح عليه .
وأيضا فشيخنا أبو جعفر قد حققه في مبسوطه ، وذهب إليه .
وأيضا فالمضمون عنه أمر الضامن بالضمان عنه ، فقد جعله كالوكيل له في قضاء دينه ، وإن لم يكن وكيلا بماله على الحقيقة ، فهو كالوكيل ، فيده نائبة عن يد موكله ، ولا يرجع الوكيل على موكله ، إلا بما غرمه وصالح عليه فحسب ، فأما إذا كان زائدا على مقدار الدين ، فلا يلزمه بغير خلاف ، وإن كان على مذهبنا ، المال قد انتقل بالضمان من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فهو المطالب به بسبب