* الثمن قد يكون أقل قيمة من السلعة مع علم البائع
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 38 ، 41 : باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت :
ومن له على غيره مال ، لم يجز له أن يجعله مضاربة ، إلا بعد أن يقبضه ، ثم يدفعه إليه ، إن شاء للمضاربة والمضاربة لا تكون إلا بالأموال المعينة ، ولا تكون بما في الذمم ، لأن ما في الذمة غير معين ولا يتعين إلا بعد قبضه وتعيينه ، لأن الإنسان مخير في جهات القضاء من سائر أمواله ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا .
فعلى هذا التحرير الذي لا خلاف فيه ، بيع الدين على غير من هو عليه ، لا يصح ، لأن البيوع على ضربين ، بيوع الأعيان ، وبيوع ما في الذمم ، وبيوع الأعيان على ضربين ، بيع عين مرئية مشاهدة ، فلا يحتاج إلى وصفها ، وبيع عين غير مشاهدة ، يحتاج إلى وصفها ، وذكر جنسها ، وهذا البيع يسميه الفقهاء بيع خيار الرؤية ، ولا بد أن يكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقد البيع ، إلا أنها غير مشاهدة ، فيصفها ليقوم وصفها مقام مشاهدتها ، وهي غير مضمونة ، إن هلكت قبل التسليم على البائع .
فبيع الدين بيع عين غير مشاهدة مرئية بغير خلاف . . .
فأما الضرب الآخر من البيوع الذي هو في الذمة ، هو المسمى بالسلم ، بفتح السين واللام ، والسلف ، فهذا مضمون على بايعه ، يحتاج إلى الأوصاف ، والآجال المحروسة من الزيادة والنقصان ، إما بالسنين والأعوام ، أو بالشهور والأيام ، ومن شرط صحته قبض رأس المال الذي هو الثمن ، قبل الافتراق من مجلس العقد ، وبيع الدين ليس كذلك بغير خلاف .
فإن قيل : هذا خلاف إجماع الإمامية ، وذلك أن إجماعهم منعقد بغير خلاف على صحة بيع الدين وإمضائه ، وعموم أخبارهم على ذلك ، وكذلك أقوالهم ، وتصنيفاتهم ، ومسطوراتهم ، وفتاويهم .
قلنا : نحن ما دفعنا ذلك أجمع ، وأبطلناه ، بل نحن عاملون بمقتضاه ، ومخصصون لما ناقض الدليل ونفاه ، لأنه لا خلاف بين المحصلين لأصول الفقه ، أن العموم قد يخص بالأدلة ، وقد قلنا إن بيع الدين على من هو عليه جائز ، صحيح ، لا خلاف فيه ، فقد عملنا بالإجماع ، واتبعنا ظواهر الأقوال ، والأخبار ، والفتاوى ، وما في التصنيفات ، وأعطينا الظاهر حقه ، وخصصنا ما عدا بيع من عليه الدين ، بالأدلة المجمع عليها ، المقررة المحررة عند أصحابنا ، المقدم ذكرها ، وهذا تحقيق لا يبلغه إلا محصل لأصول الفقه ، ضابط لفروع المذهب ، عالم بأحكامه محكم لمداره ، وتقريراته ، وتقسيماته ، ومما يشيد ما حررناه ، إجماع أصحابنا الذي لا خلاف فيه ، وانعقاده على أن من كان له على غيره مال دينا ،