قال محمد بن إدريس رحمه اللّه : والأظهر الذي يقتضيه الأدلة ، وأصول مذهبنا ، أن الإحرام لا ينعقد إلا من الميقات ، سواء كان منذورا ، أو غيره ، ولا يصح النذر بذلك أيضا ، لأنه خلاف المشروع ، ولو انعقد بالنذر ، كان ضرب المواقيت لغوا ، والذي اخترناه ، يذهب إليه السيد المرتضى رحمه اللّه ، وابن أبي عقيل ، من أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر ، في مسائل خلافه ، فإنه قال :
مسألة ، من أفسد الحج ، وأراد أن يقضي ، أحرم من الميقات ، ثم استدل فقال : دليلنا ، إنا قد بينا أن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد ، وهو إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، عامة في ذلك ، فلا يتقدر على مذهبنا هذه المسألة هذا آخر كلامه « 1 » . . .
* من عرض له مانع من الإحرام وكان مما ترك النية والتلبية مع القدرة بطل حجه
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 527 : باب المواقيت :
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته : ومن عرض له مانع من الإحرام ، جاز له أن يؤخر أيضا عن الميقات ، فإذا زال المنع ، أحرم من الموضع الذي انتهى إليه .
قال محمد بن إدريس : قوله رحمة اللّه : جاز له أن يؤخره ، مقصوده كيفية الإحرام الظاهرة ، وهو التعري ، وكشف الرأس ، والارتداء ، والتوشح والاتزار ، فأما النية ، والتلبية ، مع القدرة عليها ، فلا يجوز له ذلك ، لأنه لا مانع يمنع من ذلك ، ولا ضرورة فيه ، ولا تقية ، وإن أراد ، وقصد شيخنا غير ذلك ، فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا من موضعه ، فيؤدي إلى إبطال حجه بغير خلاف ، فليتأمل ذلك .
السرائر ج 1 / باب كيفية الإحرام
* ينعقد الإحرام في جميع أنواع الحج بالتلبية إجماعا
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 532 : باب كيفية الإحرام :
فأما نيات الأفعال ، وما يريد أن يحرم به ، فإنه يجب ذلك ، ونيات القلوب ، فإنه لا ينعقد الإحرام إلا بالنية ، والتلبية للمتمتع والمفرد ، وأما القارن ، فينعقد إحرامه بالنية ، وانضمام التلبية ، أو الإشعار ، أو التقليد ، مخير بين ذلك ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا ينعقد الإحرام ، في جميع أنواع الحج ، إلا بالتلبية فحسب ، وهو السيد المرتضى رحمة اللّه ، وبه أقول ، لأنه مجمع عليه ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) راجع الخلاف ج 2 ، المسألة صفحة 373 .