عند تحقيق أقوال الفريقين ، تجدهم متفقين على ما ذهبنا إليه ، وأنا أدلك على ذلك ، وذاك أنه لا خلاف بينهم ، أن العبد إذا لحقه العتاق ، قبل الوقوف بأحد الموقفين ، فإن حجته مجزية عن حجة الإسلام ، ويجب عليه النية للوجوب والحج ، ولم يعتبر أحد منهم ، هل هو ممن يرجع إلى كفاية أو صنعة ، لأن العبد عندهم لا يملك شيئا فإذن لا مال له يرجع إليه ، ولا أحد منهم اعتبر رجوعه إلى صناعة ، في صحة حجه ، وهذا منهم إجماع منعقد بغير خلاف . . .
وأيضا فقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه ، إلى ما ذهبنا إليه ، في مسألة من مسائل خلافه مضافا إلى استبصاره فقال : مسألة ، المستطيع ببدنه الذي يلزمه فعل الحج بنفسه ، أن يكون قادرا على الكون على الراحلة ، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فإذا كانت هذه صورته ، فلا يجب عليه فرض الحج ، إلا بوجود الزاد والراحلة ، فإن وجد أحدهما ، لا يجب عليه فرض الحج ، وإن كان مطيقا للمشي قادرا عليه ، ثم قال في استدلاله على صحة ما صوره في المسألة ، دليلنا إجماع الفرقة ، ولا خلاف أن من اعتبرناه ، يجب عليه الحج وليس على قول من خالف ذلك دليل . . .
ولا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج ، وما اعتبر فيما صوره في المسألة الرجوع إلى كفاية ودل أيضا ، بإجماع الفرقة على صحة ما صوره في المسألة . . .
يجب علينا الأخذ بما قام الدليل عليه من كان القائل به من . وأيضا فقد بينا أنه إذا اختلف أصحابنا الإمامية ، في مسألة ، ولم يكن عليها إجماع منهم ، منعقد ، فالواجب علينا التمسك بظاهر القرآن ، إن كان عليها ظاهر تنزيل ، وهذه المسألة فلا إجماع عليها ، بغير خلاف عند من خالفنا وذهب إلى غير ما اخترناه ، وإذا لم يكن له إجماع عليها ، قلنا نحن ، ظاهر التنزيل دليل عليها ، وعموم الآية ، ولا يجوز العدول عنه ، ولا تخصيصه ، إلا بأدلة قاطعة للأعذار ، إما من كتاب اللّه تعالى مثله ، أو سنة متواترة مقطوع بها ، يجري مجراه أو إجماع . . .
* الكافر مخاطب بالشرائع
* حجة الإسلام والعمرة وجوبهما على الفور
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 515 : كتاب الحج :
ومن شرط صحة أداء حجة الإسلام وعمرته . الإسلام ، وكمال العقل ، لأن الكافر ، وإن كان واجبا عليه ، لكونه مخاطبا بالشرائع عندنا ، فلا يصح منه أداءهما ، إلا بشرط الإسلام ، وعند تكامل شروط وجوبهما ، يجبان في العمر مرة واحدة ، وما زاد عليها مستحب ، ومندوب إليه ، وخصوصا لذوي اليسار والأموال الواسعة ، فإنهم يستحب لهم أن يحجوا كل سنة .