تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
عليه . وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ، ستة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام ، يدفن أو يودع من يوثق بأمانته ، والثلاثة الأقسام الأخر ، تفرق على مستحقيها ، من أيتام بني هاشم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، لأنهم المستحقون لها ، وهم ظاهرون ، وعلى هذا يجب أن يكون العمل والاعتماد والفتيا ، لأن مستحقها ظاهر ، وإنما المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر ، فهو مثل الزكاة ، في أنه يجوز تفرقتها ، وإن كان الذي يجبي الصدقات ويتولاها ليس بظاهر ، فأما القول الأول فلا يجوز العمل به على حال . قال محمد بن إدريس رحمه اللّه : هذا الذي اخترناه ، وحققناه ، وأفتينا به ، هو الذي يقتضيه الدين ، وأصول المذهب ، وأدلة العقول ، وأدلة الفقه ، وأدلة الاحتياط ، وإليه يذهب ويعول عليه ، جميع محققي أصحابنا المصنفين ، المحصلين ، الباحثين ، عن مأخذ الشريعة ، وجهابذة الأدلة ، ونقاد الآثار ، فإن جميعهم يذكرون في باب الأنفال هذه المقالة ، ويعتمدون على القول الأخير الذي ارتضيناه ، بغير خلاف بينهم ، ويقولون ما حكيناه . ويذكرون ما شرحناه ، ويصرحون بأنه ليس فيه نص معين ، فلو كان الخبران الضعيفان صحيحين ، ما كانوا يقولون ليس فيه نص معين .

* عن المرتضى إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف قسمه الإمام على خمسة أسهم أربعة منها بين من قاتل عليه والخامس على ستة أسهم ثلاثة له وثلاثة لأهله من أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 500 ، 502 : باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها : والسيد المرتضى رضي اللّه عنه أفتى في المسائل الموصليات الثانية الفقهية ، وهي المسألة الثلاثون فقال : . . . وإذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر ، بالسيف ، قسمه الإمام على خمسة أسهم ، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه ، وجعل السهم الخامس على ستة أسهم ، وهي التي قدمنا بيانها ، ثلاثة منها ، له عليه السّلام ، وثلاثة للثلاثة الأصناف من أهله ، من أيتامهم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، والحجة في ذلك إجماع الفرقة المحقة عليه ، وعملهم به . فإن قيل : هذا تخصيص لعموم الكتاب ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
فأطلق ، وعم ، وأنتم جعلتم المراد بذي القربى واحدا ، ثم قال :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وهذا عموم ، فكيف خصصتموه ببني هاشم خاصة ؟ . فالجواب عن ذلك ، أن العموم قد يخص بالدليل القاطع ، وإذا كانت الفرقة المحقة ، قد أجمعت على