ولمّا « 1 » أتي برأس إبراهيم إلى أبي جعفر بكى حتّى جرت دموعه على خدّ إبراهيم ثمّ قال : أما واللّه لقد كنت كارها لهذا « 2 » ، ثمّ نصبه بالكوفة .
ثمّ قال للرّبيع : احمله إلى أبيه عبد اللّه إلى السّجن ، فحمله الرّبيع فوافاه يصلّي « 3 » ، فقال له : أسرع ، فأسرع وسلّم ، فنظر إلى الرأس ، فأخذه فوضعه « 4 » في حجره ، ثمّ قال : رحمك اللّه أبا القاسم ، وأهلا بك وسهلا ، لقد وفيت بعهد اللّه وميثاقه .
فقال له الرّبيع : كيف كان أبو القاسم في نفسك ؟ فقال : كما قيل :
فتى كان يحميه من الذّلّ سيفه * ويكفيه سوآت الذّنوب اجتنابها
ثمّ قال للرّبيع : قل لصاحبك : قد مضى من بؤسنا أيّام ، ومن نعيمك مثلها ، والملتقى بيننا القيامة واللّه الحاكم .
قال الرّبيع : فأبلغته ما قال ، فما رأيته منكسرا مثل انكساره حين قلت له ذلك « 5 » .
وقال الأصمعي : أحضر يوما إلى أبي جعفر هريسة الفستق ومعها مصارين الدّجاج ، محشوّة بشحم البطّ والسّكّر ودهن الفستق ، فقال : إنّ إبراهيم ومحمّدا أرادا أن يسبقاني إلى هذا فسبقتهما إليه « 6 » ! !
هامش
( 1 ) ج وش : فلمّا .
( 2 ) رواه الطّبري في تاريخه 7 / 648 وزاد بعده : ولكنّك ابتليت بي وابتليت بك .
وذكر عن صالح مولى المنصور : أنّ المنصور لمّا أتي برأس إبراهيم بن عبد اللّه وضعه بين يديه ، وجلس مجلسا عامّا وأذن للنّاس ، فكان الدّاخل يدخل فيسلّم ويتناول إبراهيم فيسيء القول فيه ، ويذكر منه القبيح ، التماسا لرضا أبي جعفر ، وأبو جعفر ممسك متغيّر لونه ، حتّى دخل جعفر بن حنظلة البهراني فوقف فسلّم ثمّ قال : عظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمّك ، وغفر له ما فرّط فيه من حقّك ! فاصفّر لون أبي جعفر وأقبل عليه فقال :
أبا خالد ، مرحبا وأهلا هاهنا ! فعلم النّاس أنّ ذلك قد وقع منه ، فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة .
ولاحظ أيضا مقاتل الطالبيّين ص 302 ، والكامل في التّاريخ 5 / 571 ، والبداية والنّهاية 10 / 97 .
( 3 ) ج وش وم ون : فوافاه فإذا عبد اللّه يصلّي . . .
( 4 ) م : ووضعه .
( 5 ) روى نحوه المسعودي في مروج الذّهب 3 / 299 - 300 ذكر أيّام أبي جعفر المنصور .
( 6 ) قال المسعودي في مروج الذّهب 3 / 298 : وذكر أنّ المنصور هيّئت له عجّة من مخّ وسكّر فاستطابها ، فقال : -